الافتتاحية
"[1]إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة. "
إذا كان الفساد لا يقتل فكيف يقتل النقد؟![2]
"هذا حديث سوف ينكره الكثيرون ، لأنهم يودون أن يسمعوا ما يحبون ، فالنفس تأنس لما تهواه ، وتتعشق لما استقرت عليه ، ويصعب عليها أن تستوعب غيره ، حتى لو تبينت أنه الحق ، أو توسمت أنه الحقيقة ، وأسوأ ما يحدث لقارئ هذا الحديث ، أن يبدأه ونفسه مسبقة بالعداء ، أو متوقعة للتجني ، وأسوأ منه موقف الرفض مع سبق الإصرار للتفكير واستعمال العقل .[3] "
إن هذا العمل هو باكورة أعمالي التي أتمنى من الله عز وجل أن تستمر كي استنهض المتخاذلين من مثقفينا أن يخرجوا من إحباطهم ، وأن يتوغلوا في مجتمعاتهم كي ينشروا الأفكار الحرة الطليقة ، بدلا من مواقف السلبية التي جعلتهم بعيدين كل البعد عن هذا المجتمع وأصبحوا في واد والجماهير في واد آخر متعللين بالعلل ، والأسباب الواهية ، بل إن الأعمال الحلقية الصغيرة في مجتمعا تهم الثقافية ، وتناحرهم بداخلها قد استهوتهم ، ووجدوا فيها الملاذ للتعبير عن ذ واتهم فقط ، متناسين أن أفكارهم لن تجد النور إلا باختبارها مع عقول الناس من خلال الاحتكاك المباشر معهم ، ولن يكون هناك لوم على من لم يفهموا بل على المثقفين يقع اللوم لكونهم هم القادرون على التفكير والفهم وتصحيح الأغلاط والمفاهيم التي تؤخر مشروعنا النهضوي الذي نحلم به .
وهذا العمل يقصد به توضيح المفهوم الحقيقي للدين والفرق بينه وبين الفكر الديني ، والدفاع عن الدين ضد من يحاول تشويهه من الغربيين مستغلين تصرفات ومقولات المتأسلمين المتشددين ، وكشف زيف من يتاجرون بالدين على أن الدين أصبح حكرا لهم ، وأن من يفكر بغير أدوات تفكيرهم فهو كافر وملحد وعلماني فهم يوزعون التهم الجاهزة على كل من يختلف مع فكرهم وعقائدهم السياسية أما الدين الإسلامي ، فهو دين تقدم واهتمَّ بالإنسان وترك له حرية التفكير والعقيدة ، وأعطاه الحق في إعمال ذهنه وفكره، وأعطاه الحق في اختيار أنسب القوانين التي تتماشى مع ظروفه الحياتية ، وسنفرد فصلا حول تقدمية الإسلام مكتشفين بذلك زيف دعاة التأسلم السياسي ، وأن الدين نفسه ناله من الدعاية السيئة على أيديهم ، وناله من الضَّيْر الكثير بسبب تصرفاتهم الغير محسوبة إلا من خلال مصالحهم ، وفكرت في كتابة هذا العمل لأن ضميري الفكري والديني والسياسي جعلني أشعر أن زيفهم بلغ مداه ، وأن ضررهم على الإسلام والمسلمين أصبح لا يطاق ،ولابد للتصدي لهم حتى لو كلفني ذلك ما كلف الدكتور فرج فودة أحد شهداء الفكر المتصدي لإرهابهم لمجرد أنه فضح فكرهم وعرَّاهم أمام الناس فهو ما كان يملك إلا قلما أما هم فيملكون لغة أخرى: لغة السلاح الأعمى وأختم هذا المفتتح بهذا القول: " [4]ومن ثمّ فإننا نعتقد أن هذه الجماعات المنسوبة إلى الدين، الناطقة باسمه لو أنها استطاعت الوثوب على الحكم ووضعت السلاح في يدها لحكمَ البشرَ عهدٌ من الإرهاب يتضاءل إزاءه كل إرهاب يستنكره العالم اليوم، وهذا أمر يجب أن يعرفه أولو الرأي والمقدرة وأن يحسبوا له الحساب قبل فوات الأوان، ولن تجد أقسى قلباً ولا أفتك يداً من إنسان يثبُ على عنقك ومالك، يقتلك ويسلبك، معتقداً أنه يتقرب إلى الله بذلك، ويجاهد في سبيله، وينفذ أوامره وشرائعه!!
وفي نهاية بحثي هذا سأحاول أن أقدم أسس ونواة لمشروع نهضوي بفكر يحمل الأصالة والتجديد ، يضع في الاعتبار تاريخية وجغرافية المكان متلاصقا مع دياناتنا ، وأساطيرنا الغير مُعطلة للنهضة وواضعين في الاعتبار واقعنا الاقتصادي والاجتماعي ، وتراثنا الشعبي ، وعاداتنا وتقاليدنا ، وتراث البشرية الفكري والعملي والعلمي،ومعتمدا على النقد لكل ما هو بشري ، واستخلاص نظمنا المعيشية والتشريعات التي تساير عملية النهضة ، والأجهزة والنظم التي تحافظ على تحقيق هذه التشريعات ، واضعين في الأساس كرامة الإنسان وعدم قتله أو تعذيبه أو استغلاله ، واضعين العدل والرحمة ، والمساواة ، والحرية الفكرية ، والمعيشية نقطة انطلاقه الأولى والهدف النهائي منه ، وذلك كله لأن غيبوبتنا قد طالت ، ولأن الوقت قد أزف لنقوم من ثباتنا ومرقدنا ، وللدفاع وللحفاظ على أنفسنا من أعدائنا ، وللحفاظ على ثرواتنا الاقتصادية لأنها تساوي حياتنا ومعتقداتنا وتاريخنا .
خالد محمد الصاوي
سبتمبر2007
كتبها خالد الصاوي في 02:13 صباحاً ::
أهلا بك يا خالد
هذه تحية سريعة و سأعود قريباً لموضوعك
و شكراً لك لمحاولتك للتحرر من أجواء جيران المريضة و عصبيوية شللها المتشنجة
أرحب بك في أجواء أكثر أريحية و نظافة
سأعود
خالد لا تأبه بعدد التعليقات المتواجدة في جيران
ثابر هنا لتأسيس منهج فكري لا بد أن تجد صدىً له في القريب أو البعيد
تحياتي
أشكرك أستاذ عصام دائما في نظري أنت المايسترو
خالد الصاوي
للخير دائما أخ خالد
لا نرجوا تغيير المدونة بل نرجوا تغير الفكر العدائى للإسلام .غير فكرك وأكتب فى أى مدونة تشاء بدلا من التنطيط من مكان لمكان
أقرأ لمن يعلقوا على مدوناتك بالمدح والتأيد تعرف أفكارهم ستجد أن ما تكتبه ليس له صدى الا عند مثل هؤلاء وان كنت فى نظرى غيرهم فأنت رجل تعمل وتحاول أن تصنع شىء ينتفع به ولكن حديثك عن الجماعات واستخدام ألفاظ غير مقبوله مثل المتأسلمة أى( التى تدعى الاسلام ) يجعلك فى نظرى تحيد عن الطريق ولن تفعل شىء . خالد سر فى طريقك ولا تلتفت لأحد الا بالعون أو طلب العون فأنت وحدك لا تستطيع ان تفعل شئ فالجماعات التى تنبذها ربما تستفيد من ايجابياتها فلو أن من اسسوا الجماعات بدأو مثل هذا البداية التى تبدأ ما كانو ولا أصبحوا ولا كنت تجد من تتحدث عنهم وتصفهم بالمتأسلمين. وقل وأكتب ما يجمع كل الطوائف حولك حتى تستطيع أن تنشر فكرتك وتحييها بالحب وليس بالنقد والتجريح الذى لو انتهجه علماء الارض ما بقوا ولا كانو
أهلا بك يا مايسترو دائما قوة دفع لنا
أيها المجهول حل عنا أنت أقل من أن نرد عليك وعليك أن تكشف عن وجهك حتى يمكن لنا أن نرد عليك أما طالما إنك تلبس ثوب كهوف أفغانستان فلن نرد عليك
عارف يا أخى خالد لو الدوله كانت تهتم بالدين والتعليم الدينى الصحيح لما وجدت اى جماعه لان الناس تلجأ لذلك لما عندها للتهطش الدينى والروحى وهذا فطره فى الانسان ولكن للاسف يأخذهم الشيطان الى ابعد من حدود الدين لذلك من اهم الاشياء لققضاء على اى افكار خاطئه هى تبنى الدوله للدين الصحيح والعمل به حتى تشبع مالدى الناس من حب لله ولدينه .
الاسم: خالد الصاوي
