منارة العرب

مدونة عامة في السياسة والدين والتاريخ والفكرالإنساني

الثلاثاء,نيسان 22, 2008


يقول عبد الله القصيمي

"إن الناس لا يؤمنون بالأفضل والأخلاق، بل بالأكثر صخبًا وتجاوبًا مع الأعصاب المتعبة."

تميز الخطاب الديني الموجه للناس بالتعميم لا التخصيص وذلك واضح وجلي في الشعار الذي ترفعه الجماعات المتأسلمة ( الإسلام هو الحل ) هذا الشعار الذي يجذب تعاطف الملايين من المواطنين ،ورغم روعة هذا الشعار نفسه إلا إنه يحمل وبالاً على المواطن لأنه بذلك يجري وراء شعار عام ليس له تفصيلات ،  فكيف يكون الإسلام هو الحل ؟ هذا السؤال المطروح ما يجب أن تقدم الإجابة عليه  هذه الجماعات بدلاً من ترك المواطن يعتمد عليه دون تفصيلات تبين وجهة نظر هذه  الجماعات في القضايا المختلفة  التي تهم الحياة اليومية للمواطنين  ولأن هذا الشعار جذب تعاطف المواطنين إليهم لم يغيروه على مدار عدة عقود من الزمن لدرجة أنه فقد بريقه عند الكثير من الذين يفكرون وعند أنصاف المثقفين وهذه العبارات التعميمية إنما تدل على عدم وجود برنامج إصلاحي يهم غالبية الجماهير وخاصة الطبقات الدنيا لأن المشاركين في العمل السياسي والأحزاب السياسية يبنون برامجهم على أساس تحيزهم فهل يكون تحيزهم لصالح الغالبية العظمى من الشعب ومن الفقراء والكادحين أم لصالح الطبقات الغنية والمستثمرين  وتعميم الشعارات والخطاب الديني التعميمي إنما يخرج هؤلاء  المتأسلمون من مأزق كشف انتماءاتهم للطبقات العليا في المجتمع واضعين فكر اليد العليا أساس لحل ولجذب تعاطف الجماهير وتوضيح هذه النقطة نراه أمامنا في الشارع المصري يقوم بعض جماعات التأسلم بزيارات منزلية لبعض الفقراء وتقديم يد المساعدة إليهم بغرض جذب الجماهير وخاصة عند صناديق الاقتراع وبذلك يتعود المواطن على مد يده لغيره بدلا من أن يطالب حكومته  بكفالته بصفته مواطن وضحية لقوانين هذه الحكومات  لذلك أعتبر أن مثل هذه الأعمال التي تتم إنما هي نوع من أنواع المخدر لهذا الشعب وستظل هذه الأعمال ( الكفالة ) للفقراء هي البديل الوحيد أمام هذه الجماعات المتأسلمة إن وصلت للسلطة دون منع منابع الفقر من أصولها  ودون سن قوانين ترفع من قدر هؤلاء الفقراء بل سيسعون إلى جعل هؤلاء الفقراء يسعون إليهم بشكل شخصي بسبب أنهم قد عودوا الناس على المصلحة المباشرة والشخصية منهم وعودوهم أيضا على الاتكالية ومد اليد وعندما ظهر برنامج الإخوان المسلمين ظهر تحيزه لرجال الأعمال والاقتصاد على النهج الأمريكي  .

 وهذا التعميم الذي تلجأ إليه هذه الجماعات المتأسلمة إنما يكون منهج  قيادة دائما وهذا التعميم يجعلنا نسأل سؤالاً آخر أي إسلام يقصدون ؟ هل هو إسلام أهل السنة أم الشيعة ؟  هل هو إسلام الإخوان أم الجهاد ؟ هل هو إسلام السلفيين أم التبليغ ؟ هل هو إسلام منكري السنة  ( القرآنيين ) أم إسلام أهل السنة ؟ هل هو الإسلام الذي ساوى بين المهاجرين والأنصار في بداية استقبال أهل يثرب للمهاجرين ؟ أم هو إسلام تحريم عمل المرأة  وتحليل السمسرة والمضاربة وبيع القطاع العام وبيع البنوك ؟ أم هو إسلام التناحر والفرقة ؟ .

أم هو إسلام وطريقة عثمان بن عفان التي أدت للثورة عليه واستشهاده ؟! أم هو إسلام وطريقة معاوية بن أبي سفيان والحكم الوراثي واضطهاد الشيعة وبلاد الحجاز ؟! أم هو إسلام عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وعدليهما ؟!

ومن المفترض على أي جماعة قبل وضع الشعار أن يكون لها خطة أو منهج أو رؤية شاملة لتنفيذ هذا الشعار ،ومن الملاحظ أن سمة التعميم هي التي جعلت هذه الجماعات المتأسلمة لم تأخذ موقفا معاديا لقرارات الدولة لبيع القطاع العام وبيع البنوك والشركات المصرية بل هذه الجماعات هي من أتى بتجار العملة وصانعي الفساد ومحتكري الأسواق تحت مسمى الاقتصاد  الإسلامي وسرعان ما انكشف مخططهم ، وكم من بيوت نالتها المصائب تحت هذا الشعار وكلنا لم ينس هذه الكارثة  كل ذلك إنما تم تحت تعميم الخطاب والشعارات لهذه الجماعات وتناولنا هنا شعار الإسلام هو الحل وشعار الاقتصاد الإسلامي على سبيل المثال لا الحصر.

وأيضا يلجأ المتأسلمون المتحزبون إلى التعميم في الخطاب الديني الصادر منهم لمناورة السلطات والحكومات وخاصة في هذه الأمور الاقتصادية والاجتماعية وكأن لسان حالهم يقول للحكومات نحن لا نعرقل قراراتكم ولا نعرقل مخططاتكم في مقابل بعض السماح لنا بحرية في بناء تنظيماتنا بل يمكن لنا المساهمة في مشروعاتكم وقوانينكم بل نساعد على تمريرها على الناس في مقابل أن نكون شركاء في الكعكة وأن نحظى بنصيبنا منها ، والدليل على ذلك لم تخض الجماعات المتأسلمة السياسية أي معركة جماهيرية ضد السلطة ، فلقد بيع القطاع العام وتباع الآن البنوك ويتم بيع قطاعات اقتصادية هامة ومع ذلك لم يتحرك ساكن واحد لهذه الجماعات ولم تدافع عن مقدرات هذه الأمة بل هم مع البيع بل سعداء به وقد يكون خلافهم مع السلطة على الطريقة التي يباع بها ، أما فكرة البيع من أساسها تروق لهم وهم على استعداد تام لو تركت لهم الحكومات فرصة شراء هذه القطاعات لاستولوا عليها رغبة منهم في الإمساك بكل مقاليد الأمور وخاصة الاقتصاد تحت مزاعم الاقتصاد الإسلامي ، ولنلاحظ أيضا أن هناك العديد من الإضرابات و الاعتصامات  العمالية التي  تمت احتجاجا على الظلم والغبن الواقع على العمال ومع ذلك لم يتحركوا لمناصرة العمال والوقوف مع قضاياهم ، كل ذلك يبين موقفهم من القضايا المصيرية التي تمر بها الأمة ، وإنما يتخذون هذا التعميم كمهرب ذكي من افتضاح أمرهم ولتجييش الناس حولهم بهذه المقولات التعميمية ، ولنلاحظ أن الناس بدأوا يكتشفونهم بسبب عدم تحيزهم للقضايا الجماهيرية ، وعلينا أن نرفض هذا التعميم في خطابهم ونلزمهم أن يقدموا للجمهور برنامجا تاما يوضحون فيه كيفية القضاء على البطالة وغيرها من قضايا الواقع المعاش وأيضا عن وضعية المرأة بمقولات محددة بعيدة عن العمومية والعنونة التي تفتقر إلى التوضيح وأيضا نسألهم عن وضعية الأقليات في مجتمعنا المصري وكيف سيمارسون حقوق المواطنة ؟وهل حقوق المواطنة جزئية أم حقوق كاملة ؟ ونسألهم عن إشكالية الديمقراطية وهل هم مع التعددية الحزبية أم مع نظام الحزب الواحد ؟ وهل لديهم بدائل تشريعية عن كل القوانين التي تقيد الحريات؟ وهل  سيسمحون للعقل المفكر بالتفكير فيما يخالفهم ؟ هناك كثير من الوضعيات والإشكاليات يجب على هذه الجماعات أن توضح موقفها منها  لجمهور الشعب المصري والعربي بعيدا كما قلت وأكرر عن العبارات الفضفاضة جميلة الوقع قليلة الفائدة التي تتسم بالعمومية والتعميم ، وعلى الشعب نفسه أن يكون أكثر وعيا مطالبا كل القوى السياسية بتوضيح خطاباتهم ومقولاتهم وتلزمهم بها حال وصول أي منها إلى السلطة أو حال استمرار أي منها في السلطة وهذا بالنسبة للأحزاب التي حصلت على السلطة ولا تسمح لغيرها بتداولها معها مستخدمة التزوير والقمع وشراء الكتَّاب والرجال .

واتضح من برنامج الإخوان المسلمين أن دعوى المواطنة التي يطرحونها بشكلها المغلوط والمنقوص لا تحقق الطموح الديموقراطي لشعوبنا العربية حيث أنهم يحرمون أهل الذمة من الوصول إلى منصب الرئاسة وكذلك المرأة مواطنتها منقوصة في برنامجهم.

 



في22,نيسان,2008  -  04:01 مساءً, خالد الصاوي كتبها ...

الرجاء من السادة الزوار والقراء مناقشة مجموعة الأفكار الموجودة في الإدراج سواء بالاتفاق أو الاختلاف وهنا الجميع مقدر وله مكانته سواء مؤيد أو معارض لما نكتب
أدام الله عليكم العقل والرأي
مع محبتي الدائمة

في22,نيسان,2008  -  05:55 مساءً, غريـــــــب19 كتبها ...

اخي خالد الصاوي..

لأول مرة احصل على تعليق صريح كتعليقك..

لكني لم أفهم قصدك

لقد قلت:

"تفتقد الفكر العميق والشعر الجيد ما امتزج فيه الفكر بالوجدان ولو زاد أحدهما عن الآخر لحدث الخلل "

أظن انك قصدت بالوجدان الواقع والفكر الخيال.. فاذا زاد احدهما عن حده يحدث الخلل..

اصحيح ما فهمت؟

وهل افهم اني قد بالغت باستعمال الخيال فقلت :

رمــــاني كالمعاني
مختبئةً خلف سطور
مـــن الحـــان..
ألحان الورى الجياشة..
في قـــــــلبي
تُرقِص ذكرى الفراق الخالدة..
بـــدون سكــــون..

اهذا قصدك؟

ولك جزيل الشكر..


في22,نيسان,2008  -  06:00 مساءً, جبيريا الصالحى كتبها ...

الصاوى

جئت لالقى التحية واستمتع بما يخطه قلمك الرائع

في22,نيسان,2008  -  06:09 مساءً, غريـــــــب19 كتبها ...

اخي العزيز..

لم ادرك معنى شعار الاسلام هو الحل الا قبل اشهر قليلة..

لطالما رأيته في الشوارع في فترات الانتخابات حيث تأخذه الحركة الاسلامية المترشحة للكنيست في اسرائيل شعاراً لها.. ولكني لم أفهم ما مغزاه ولماذا الاسلام هو الحل.. الأن الله مسلم؟.. وأنزل الاسلام ديناً مصلحاً وخيراً؟.. اهذا هو الحل الاهي؟.. امن هذا المنظار تخرج هذه الجماعات؟..

حتى وصلت للنتيجة.. عن طريق المقارنة مابين العروبة والاسلام..

ماذا تقدم لنا العروبة الى جانب الاسلام؟ العروبة هي مجرد شعور انتمائي .. بينما الاسلام هو اسلوب ونهج حياة مثالي.. عن طريقه تنتظم حياة الانسان الى اقصاها.. ابدأ من الحياة الخاصة للفرد المسلم.. فعندما يستفيق المسلم يوميا في الساعة الخامسة صباحا للفجر!! ومن ثم يبدأ في العمل..فأولا ساعات العمل تزيد والناتج يزيد..وثانياً المسلم يعمل ايمانا بما يعمله لدولة اسلامية تمشي حسب شريعة الله.. فكل ما يعمله من القلب لله.. وثانياً على السبيل العام الاسلام ينبذ الفساد بشدة.. فسينشئ نظام مبني على دين ومبادئ من دون غش وزور ومن هنا ستنطلق الدولة كدولة منفتحة الى اقصى حدود العالم.. كما الدولة الاسلامية يومها..

فاذا قارنا اقوى دولة عربية.. بأقوى دولة اسلامية..

الدول الاسلامية بقيت منفتحة الف عام حتى هلك الدين وعزلت الشعوب وتفشاهى الجهل .. اما اقوى دولة بنيت على العروبة هي مصر عبد الناصر.. ولكن بماذا جائت بنا العروبة؟؟؟ ها هي مصر قد عم فيها الفساد وضعفت وتحالفت مع اعدائها ضد ابناء شعبها..


اما بالنسبة للطوائف فالنظام يجب ان ينشئ على ما تجتمع عليه الطوائف.. واما ما لاتجتمع عليه الطوائف يترك كمباح.. هذا بنظري يمنع المشكل والتصدعات..


تقبل رأيي ومروري واجدد شكري لك..

في22,نيسان,2008  -  07:48 مساءً, عصام كتبها ...

العزيز خالد الصاوي
كيف لا تتعب من طول الطرق على ذات الموضوع ، طبعاً سبق لي و قلت أنني أغبطك على ذلك ، وكأننا ما ظل لنا في هذه الدنيا سوى " الإخوان المسلمون " ؟
جميلة جملة القصيبي التب بدأت بها مقالتك و تلخص الكثير
إني و بالرغم من خلافي مع الإخوان فإنني أسجل لهم قدرتهم على التماسك و المثابرة في طرح منهجهم و قدرتهم على الإستمرار في الساحة ، بينما تتشتت أحزاب اليسار أو تختفي بمجرد اختفاء أحد قياداتها ورموزها ، يملك الأخوان آلية ديناميكية هادئة و باطنية لا تتأثر بغياب القيادات ، وهذا منهج حزبي داخلي صحيح بغض النظر عن إتفاقك أو اختلافك معه ، ولا شك أن كل الهجوم الذي تعرضت له هذه الحركة والإعتقالات المتكررة و الإلغاء لم تتمكن من إلغاء هذه الحركة كقوة موجودة على الأرض .. كنت أتمنى على الحركات اليسارية التقدمية و القومية أن تستفيد من تجربة خصومها في الإخوان ..
لا أعتقد أن تلك الحوارات الجانبية أو الهجوم على الحركة في منابر مختلفة استطاعت أن تخلخل العلاقات الداخلية لهذه الحركة أو تحرفها عن مواقفها ، و قد يفاجئك قولي هذا و كأنني أدعو لهم ، و لكنني لا أريد أن أذهب بعيداً في الهجوم عليهم دون أن أتفهمهم ، حتى لو كانوا خصوماً لي أو لرؤيتي الخاصة ، بل محاولة لفهم واستيعاب الآخر ..
أتفق معك أن التعميم في خطابهم الديني و السياسي يتيح لهم مجالاً واسعاً للحركة ، وإتكائهم على الجماهير المقهورة و التي في غالبيتها ( مع احترامي ) شعوب شبه أمية يدفعا اليأس و الفقر لمن يدغدغ أحلامها لأرضٍ قريبة جداً من السماء ! بمعنى إن لأم أحصل على ما أريد و يكفل لي العيش الكريم فالجنة جاهزة في الأعلى لإستقبالي ، و قد يكون حضرات الإخوان وسيلة النقل السهلة و السريعة لهذا !! فهم في وقت يطرحون مناهج وحلولاً حياتية قد تبدو معقولة أحياناً ولكن أغلبها تفتقر للعلمية و المنهجية الواقعية ،فإنهم في جانبٍ آخر يزينون لهذا المواطن البائس صورة الجنة الموعودة التي يعتقدون أنهم يملكون مفاتيحها بفرعيها الأرضي و السماوي ، وإن كان السماوي الأكثر تداولاً و مبيعاً في خطاباتهم الحالمة ..
الإسلام هو الحل !! هكذا ؟ و كفى الله المؤمنين القتال .. أي إسلام ؟
هل هو وهابية السعودية ام السنة بتشعباتها المختلفة التي تفتي في كل بلد بما يناسب حكامها أم في الشيعة ،؟ ( هو الحل ) و لماذا يغيب هذا الحل ألف سنة بينما تتردى حالة الأمة الأمة الإسلامية سنة بعد سنة و منذ دهور ، سيقولون أن الشعب لم يرتقى بعد لكي يستحق الإستمتاع بهذا الحل و أن المؤمرات كانت متواصلة على الأمة ، و كانوا هم رهباناً يقيمون في هضاب التبيبت أو أعالي أفغانستان ؟ وأن ، و أن ..
و لنتجرأ هنا و نقول أن " حماس " هي إحدى أذرع الإخوان ، و استطاعت الوصول للحكم و في ظل حركة فتح و الديمقراطية التي أوصلتها لرئاسة الوزراء وأشادت حماس بديمقراطية الرئيس أبو مازن - في وقتها - و لما تمنكنت من الإستفراد بغزة مارست سحل القيادات الفلسطينية الفتحاوية كما يحدث في العراق ، هم مهادنون متاونون حيناً و جاهزون للإنقضاض بشراسة على كل ما سواهم ، و ما تمسحهم بدعاوي الديمقراطية في الأردن و مصر - مثلاً _ إلا أحد تكتيكاتهم الخبيثة المرحلية إلى حين تمكنهم من السلطة ، وبعدها !! كان الله في عون هذه الأمة .. أين كان الإخوان عندما ظهلرت في مصر الشركات المالية التي تدعي الربحية الإسلامية مثل " الريان " التي بددت أموال المغتربين المصريين في فوضى اقتصادية و إدارة بلهاء كانت تدار ببعض اللحى الخبيثة الإنتهازية و سكرتيرات محجبات و شركات توهم المخر و المستثمر أن أمواله الحلال بأيديهم ستظل تفرخ له الفوائد ( الإسلامية ) إلى ما لا نهاية !! وأين كانت تستثمر هذه الإموال ( إن استثمرت فعلاً ) أليس في نفس المجتمع الذي يكفرونه ؟
هل استطاعوا أن يقيموا مجتمهم المالي الإقتصادي الخاص داخل المجتمع المصري ؟ أنا أسجل لهم و لدعاتهم انتصارهم : أنهم سحبوا من الأقتصاد المصري !!! عدداً من الفنانات المصريات الساذجات ممن تحجبن و أصبحن داعيات يعدن المجتمع إلى ما يشبه الرهبنة الكنسية في العصور الوسطى ..
كل قياداتهم لا تسطيع أن توجه ولو أبسط نقد للدول الخليجية التي احتوتهم بعد خروجهم من مصر في الحقبة الناصرية ، بل أن فكرهم الذي استشرى هناك بدهائهم و تلاقح فكرهم مع الوهابية كان يؤسس لفكر الإرهاب الذي نلمس آثاره الآن ، استفادوا من تطرف الوهابية الإجتماعي الطقوسي الذي امتزج مع منهجهم السياسي امن كان يمر بالخفاء من تحت بصر الأنظمة و تغاضي أمريكا عنه في مرحلة الحرب الباردة و في أفغانستان لنرى النتائج الماثلة الآن ..
عذراً للإطالة
تحياتي


في22,نيسان,2008  -  08:13 مساءً, عصام كتبها ...

تصحيح للنص السابق ، بعض الأخطاء الطباعية

العزيز خالد الصاوي
كيف لا تتعب من طول الطرق على ذات الموضوع ، طبعاً سبق لي و قلت أنني أغبطك على ذلك ، وكأننا ما ظل لنا في هذه الدنيا سوى " الإخوان المسلمون " ؟
جميلة جملة القصيبي التي بدأت بها مقالتك و تلخص الكثير
إنني و بالرغم من خلافي مع الإخوان فإنني أسجل لهم قدرتهم على التماسك و المثابرة ،في طرح منهجهم و قدرتهم على الإستمرار في الساحة ، بينما تتشتت أحزاب اليسار أو تختفي بمجرد اختفاء أحد قياداتها ورموزها ، يملك الأخوان آلية ديناميكية هادئة و باطنية لا تتأثر بغياب القيادات ، وهذا منهج حزبي داخلي قوي في توارث السلطة أو القيادة بينهم بغض النظر عن إتفاقك أو اختلافك معهم ، ولا شك أن كل الهجوم الذي تعرضت له هذه الحركة والإعتقالات المتكررة و الإلغاء لم تتمكن من إلغاء هذه الحركة كقوة موجودة على الأرض .. كنت أتمنى على الحركات اليسارية التقدمية و القومية أن تستفيد من تجربة خصومها في الإخوان ..بالأستمرارية و ليس بالتورية و الباطنية المطاطية ..
لا أعتقد أن تلك الحوارات الجانبية أو الهجوم على الحركة في منابر مختلفة استطاعت أن تخلخل العلاقات الداخلية لهذه الحركة أو تحرفها عن مواقفها ، و قد يفاجئك قولي هذا و كأنني أدعو أو أروج لهم ، و لكنني لا أريد أن أذهب بعيداً في الهجوم عليهم دون أن أتفهمهم ، حتى لو كانوا خصوماً لي أو لرؤيتي الخاصة ضمن فهمي لديمقراطية الحوار ، و محاولة لفهم واستيعاب الآخر ..
أتفق معك أن التعميم في خطابهم الديني و السياسي يتيح لهم مجالاً واسعاً للحركة ، وإتكائهم على الجماهير المقهورة و التي في غالبيتها ( مع احترامي ) شعوب شبه أمية ،يدفعها اليأس و الفقر لمن يدغدغ أحلامها لأرضٍ قريبة جداً من السماء ! بمعنى إن لم أحصل على ما أريد ( ألآن )و يكفل لي العيش الكريم ، فالجنة جاهزة في الأعلى لإستقبالي ، و قد يكون حضرات الإخوان وسيلة النقل السهلة و السريعة لهذا !! فهم في وقت ما يطرحون مناهج وحلولاً حياتية قد تبدو معقولة أحياناً ، ولكن أغلبها تفتقر للعلمية و المنهجية الواقعية و معطيات ومستجدات العصر ،فإنهم في جانبٍ آخر يزينون لهذا المواطن البائس صورة الجنة الموعودة ، التي يعتقدون أنهم يملكون مفاتيحها بفرعيها الأرضي و السماوي ، وإن كان السماوي الأكثر تداولاً و مبيعاً في خطاباتهم الحالمة ..
الإسلام هو الحل !! هكذا ؟ و كفى الله المؤمنين القتال .. أي إسلام ؟
هل هو وهابية السعودية ام السنة بتشعباتها المختلفة التي تفتي في كل بلد بما يناسب حكامها أم في الشيعة ،؟ ( هو الحل ) و لماذا يغيب هذا الحل ألف سنة بينما تتردى حالة الأمة الإسلامية سنة بعد سنة و منذ دهور ، سيقولون أن الشعب لم يرتقى بعد ( بسبب عدم إيمانه الكافي كما يعتقدون ) لكي يستحق الإستمتاع بهذا الحل و أن المؤمرات كانت متواصلة على الأمة ، و كانهم كانوا رهباناً يقيمون في هضاب التبيبت أو أعالي أفغانستان ؟ وأن ، و أن ..
و لنتجرأ هنا و نقول أن " حماس " هي إحدى أذرع الإخوان ، و استطاعت الوصول للحكم و في ظل حركة فتح و الديمقراطية التي أوصلتها لرئاسة الوزراء وأشادت حماس بديمقراطية الرئيس أبو مازن - في وقتها - و لما تمنكنت من الإستفراد بغزة مارست سحل القيادات الفلسطينية الفتحاوية كما يحدث في العراق ، هم مهادنون متلونون حيناً و جاهزون للإنقضاض بشراسة على كل ما سواهم حيناً آخر ، و ما تمسحهم بدعاوي الديمقراطية في الأردن و مصر - مثلاً _ إلا أحد تكتيكاتهم الخبيثة المرحلية إلى حين تمكنهم من السلطة ، وبعدها !! كان الله في عون هذه الأمة .. أين كان الإخوان عندما ظهرت في مصر الشركات المالية التي تدعي الربحية الإسلامية مثل " الريان " التي بددت أموال المغتربين المصريين في فوضى اقتصادية عارمة و إدارة بلهاء كانت تُدار ببعض اللحى والجلابيب الخبيثة الإنتهازية و سكرتيرات محجبات و شركات توهم المدخر و المستثمر أن أمواله الحلال بأيديهم ستظل تفرخ له الفوائد ( الإسلامية ) إلى ما لا نهاية !! وأين كانت تستثمر هذه الإموال ( إن استثمرت فعلاً ) أليس في نفس المجتمع الذي يكفرونه ؟
هل استطاعوا أن يقيموا مجتمهم المالي الإقتصادي الخاص داخل المجتمع المصري ؟ و بمعزل عن مؤسسات الدولة ؟ أنا أسجل لهم و لدعاتهم انتصارهم : أنهم سحبوا من الأقتصاد المصري !!! عدداً من الفنانات المصريات الساذجات ممن تحجبن و أصبحن داعيات يعدن المجتمع إلى ما يشبه الرهبنة الكنسية في العصور الوسطى ..
كل قياداتهم لا تسطيع أن توجه ولو أبسط نقد للدول الخليجية التي احتوتهم
بعد خروجهم من مصر في الحقبة الناصرية ، بل أن فكرهم الذي استشرى هناك بدهائهم و تلاقح فكرهم مع الوهابية كان يؤسس لفكر الإرهاب الذي نلمس آثاره الآن ، استفادوا من تطرف الوهابية الإجتماعي الطقوسي الذي امتزج مع منهجهم السياسي ، من كان يمر بالخفاء من تحت بصر الأنظمة التابعة و تغاضيها و أمريكا عنه / عنهم في مرحلة الحرب الباردة و في أفغانستان لنرى النتائج الماثلة الآن ..
عذراً للإطالة
تحياتي

في22,نيسان,2008  -  09:02 مساءً, خالد الصاوي كتبها ...

أخي غريب أولا وقبل كل شئ أهلا بك في منارة العرب
أما بخصوص قصيداك يا عزيزي سوف أناقشك فيها عندك حتى لانظلمها وسط هذا النقاش الفكري وأرجو متابعة رؤية قرائية في قصيدة الشاعرة الفقيدة حنان على نفس الإدراج
دمت بخير وسأطير لمدونتك لتأخذ القصيدة حقها

في22,نيسان,2008  -  09:04 مساءً, خالد الصاوي كتبها ...

أخي الصالحي أهلا بك دوما ومرحبا
شكرك لحضورك ومتابعتك
دمت بخير

في22,نيسان,2008  -  09:06 مساءً, محمد عبدالله كتبها ...


مساء الخير

في اعتقادي ان السبب وراء الانجرار خلف الشعارات هو عدم الوعي والاهتمام بشان العام وأسبابه هو الإرهاب الفكري الذي يمارس علينا من السلطة و الموالين لها سوا التيارات الدينية الموالية للسلطة أو المثقفين المجورين من السلطة كما انها ترسبات تاريخية عبر مئات السنين و الدول البائدة المتوالية على الأمة العربية والإسلامية سببت هذا النفور من الاهتمام بشان العام كما ان دخول تيارات تسعى إلى ادلوجيه خاصة المعترك السياسي أصبح الإنسان البسيط ضحية لهم بسبب عدم وعيه وينخدع با الشعارات أكثر من تمعنه با قناعته ونظرته الخاصة

نظرية عبد الله القصيمي صحيحة ولو أن لي علية تحفظ شديد في بعض أفكاره

الكن الاختلاف في ظل مجتمع مدني حر هو ركيزة نحو الدمقرطية حتى وان دخل فيها تيارات تتصارع على السلطة هذي هي قمة الدمقراطية لكن لبد من الشفافية في هذا التصارع والاختلاف


شكرا لك تقبل رايي
المتواضع

في22,نيسان,2008  -  09:13 مساءً, خالد الصاوي كتبها ...

أخي غريب
فعلا الإسلام نظام حياة ولكنه ليس حكما دنيويا والدليل على ذلك لم ترد نصوص واضحة في كيفية اختيار الحاكم أو الطريقة التي ننظم بها البرلمانات وغيرها لذلك يا أخي العزيز تطاحن كل صاحب هوى منذ العهود الأولى للإسلام وقامت أول ثورة شعبية على خليفة مسلم وهو عثمان بن عفان رضى الله عنه حتى استشهد أمام أعين الصحابة وهو أيضا كان صحابي جليل فالإسلام إنما جاء ليضمن السلام للمسلمين واستيلاء السياسة والهوى على المسلمين نتج عنه موت الآلاف المؤلفة من المسلمين فهل العيب في الإسلام نفسه ؟ الإجابة بالنفي قطعا بل كان العيب في المسلمين والدليل على ذلك هذا التطاحن الغريب الذي تم في باكورة عهد الخلافة الإسلامية لذلك يا أخي فإنني بصفتي مسلم أريد أن أخلص الإسلام من هوى السياسة وعيوبها لأننا لو حكمنا باسم الله كما فعل النميري وفشلنا عاد ذلك بالعيب والنقيصة على الدين رغم أن الدين برئ كل البراءة من ذلك
قل رأيك يا أخي بمنتهى الحرية وأنا ارحب بآراء المعارضين لوجهة نظري قبل المؤيدين لأننل نفيد بعضنا البعض
دمت بخير

في22,نيسان,2008  -  09:56 مساءً, خالد الصاوي كتبها ...

أخي العزيز المايسترو الفنان عصام طنطاوي
أولا واضح إنك بتبعتني بعتة من لا يريد صاحبه هههه بتسلمني كده وش وش للإخوان ماشي يا عم المايسترو " طبعا أنا مش بخاف "
أما بخصوص ظاهرة الخطاب الديني قد قصد به المتأسلمين عموما ولأن التنظيم الإخواني هو صاحب الصوت الأعلى فأخذته كمثال فقط
ولكن بالنسبة للأحزاب اليسارية وخفوتها بل اقول لك إن أحداث 6 إبريل في مصر كشفت هذه الأحزاب الكرتونية وأيضا تنظيم الإخوان الكل تخلى عن الشعب في هذا اليوم وأصبح الشعب على يسار الجميع وسيفرو قيادات المرحلة المقبلة وغالبا لن يكونوا من الطبقة الوسطى التي تملأ اليسار بأمراضها أما بخصوص تنظيم الإخوان فاعلم سيدي أن هناك فصيلين الآن فصيل أصحاب رؤوس الأموال والطبقة الوسطى وفصيل ينتمي للطبقات الشعبية وأصبح هناك تعارض وانكشاف بينهما وخاصة بعد سيطرة الحكومة على رؤوس أموال التنظيم وحجبها عنهم ومنذ تلك اللحظة انكمش التنظيم كثيرا وسينكمش بعد فقدانه الكثير من أمواله التي يعتمد عليها في تمويل المشروعات الخاصة بهم والتي تربط قاعدة عريضة بهم وستخبرك الأيام ما كنت جاهلا وتأتي لك الأخبار بما لاتعلم في الفترة القادمة سيدي الشعب بدأ يفكر بدأ يزيل الغمامة من على عينيه أصل الجوع كافر كافر
ولن يرحم أحد والكل مدان أمام الشعوب
دمت بخير سيدي

في22,نيسان,2008  -  10:00 مساءً, خالد الصاوي كتبها ...

أخي محمد عبدالله
أشكرك على سجالك الواعي لمجريات الأمور لقد ذكرت فعلا يعض الأسباب التي أدت إلى وصولنا لهذه الحالة المهترئة وفعلا لن تتقدم بلادنا إلا باتباع المنهج المدني والديموقراطي
شكرا أخي على وعيك وسجالك المحترم
دمت بخير ومودة

في22,نيسان,2008  -  10:45 مساءً, عصام كتبها ...

أخي خالد
لا أهاجمك أنت
بل هم
و بقدر ادعائي على القدرة على فهمهم
و لكننا ... هم .. و نحن
كلٌ في واد أو على رابية
أو في وادٍ سحيق ، يسحقنا معاً إذا بقينا في هذه الحالة
الإخوان ليسوا إخوانناً لي بأي حال
ولا أرى أي مستقبل لشعبي في ظلهم ولا رعايتهم

في22,نيسان,2008  -  10:47 مساءً, غريـــــــب19 كتبها ...

عزيزي خالد الصاوي..

اود شكرك على التوضيح اخي فمنك استفدت الكثير..

اما انا فعند ايماني فلا يجب ان يهمش الاسلام في نظام الحكم..اني ارى بالنموذج الايراني- ومع ان لفظ ايراني اصبح مرعباً وسلبياً للبعض-.. نموذجأً جيداً لنظام حكم اسلامي..

فيه مكان للمفتي العام للدولة وهو الذي يمنع القرارات المتناقضة مع الدين..
ومن جهة حكومة يختارها الشعب..

اقتراح:
او ربما برأيي من الممكن انشاء نظام لبرالي ديموقراطي.. فيه السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.. والى جانب السلطات الثلاث انشاء السلطة الدينية.. تتكون مثلاً من خمسة اعضاء يتم اختيارهم من قبل الشعب بتصويت كل 10 سنين.. وتكون مقسمة حسب الطوائف.. فلنأخذ النموذج السعودي.. هنالك 20% من الشيعة و80% من السنة.. يعني شخص واحد يختاره الشيعة و4 اشخاص يختارونهم السنة.. للسلطة صلاحيات معينة..لها سلطة تشريعية ايضاً في نواح معينة بالاضافة الى تعيين القضاة..ويجب على قرارت هذه السلطة ان تحصل على موافقة كاملة من ال5 اقطاب.. فتكون مصورة لرغبة كل الاقطاب.. الشيعة في حالتنا والسنة.. وربما المسيحية واليهودية.. وارد وممكن..

في22,نيسان,2008  -  10:53 مساءً, عصام كتبها ...

وأقولها الآن
لتذهب أمتي إلى الجحيم إن كانت ستتبعهم
و سأكفر بوجودي في وجودهم
و سألعن نفسي أنني كنت هنا يوماً ما
لا أريد أن أعيش في دولة يحكمونها ولا هذه الدول اللقيطة الثكلى
عمري لي و أتحكم ببعض تفاصيله
ولا ا{يد أن يكون مرتهناً لأي لأأحد منهما
فليخسأون و يذهبون إلى الجحيم


في22,نيسان,2008  -  11:03 مساءً, مجهول كتبها ...

هل الإسلام هو الحل ؟

كثيرا ما سمعت هذا الشعار ليس الآن فقط و لكن منذ زمن بعيد و أن أجد هذا الشعار معلقاً في لافتات الانتخابات و على ملصقات المرشحين في الشوارع
أتذكر و أنا طفل صغير أني رأيت هذا الشعار في الشارع بجانب صور لأشخاص قساة الشكل و قد أتخذ جميعهم في ذلك الوقت شعار المسدس و كان منظرهم مرعباً بلحيتهم الكثة و نظرات القسوة و الشدة في أعينهم و ما زاد المنظر قسوة و رعب هو المسدس شعارهم الانتخابي في ذلك الوقت بالإضافة للسيف مع القرآن شعار جماعتهم فاجتمعت أركان القسوة متمثلة :

1- كتاب كريم يحث على إقصاء وذل الأخر المخالف لكتاب الله و سنته
2 - أشخاص قساة يبدو من ملامحهم أنهم لا يعرفون الرحمة أو الشفقة لتنفيذ دستورهم السماوي العنصري
3 – أدوات إقصاء و تأديب المخالف متمثلة في السيف و المسدس

و كان منظر هؤلاء يثير في نفسي الخوف كطفل دون أن أعي لما و دون أن أفكر في الأركان أو غيرها فكل ما أراه شخص قاسي الملامح و بجانبه سيف و مسدس

وعندما مر الزمن رأيت حديثاً أشخاص آخرين منتمين لنفس التيار و يرفعون نفس الشعار الإسلام هو الحل و للحق لم يعد لديهم هذه النظرة القاسية و الوجوه المكفهرة بل رأيت وجوه باسمة و لحى مهذبة و بعضهم بدون لحى و ملابس مودرن أخر موضة و لغة ودودة تقطر سماحة وود للمخالفين لهم رغم بعض السقطات التي تكشف النيات مما جعلني أفكر هل نحن ظلمنا هؤلاء القوم ؟ أما أنهم يتخفون و راء قناع السماحة و الحرية و الديمقراطية

رأيت أيضاً أن المسدس لم يعد شعارهم و لكن بقى الكتاب و السيف و شعار الإسلام هو الحل و كلما قرأت تصريحات مرشدهم و نوابه و رأيت تصرفات هذه الجماعة اقتنعت أنهم كما هم لم يتغيروا و أنما الذي تغير إستراتجية غزو المجتمع لفتح مصر على حد تعبيرهم و أن الوجوه السمحة ما هي ألا قناع يخفون وراءه القسوة و الظلم و أن اختفاء المسدس أو السلاح ليس إلى ما لا نهاية و وسوف تأني مرحلة استخدامه لحسم وصلهم لما يريدون ثم تأتي مرحلة الجزمة لكل مخالف

و لكن دعونا نفكر في شعارهم الذين متمسكين به ألا وهو الإسلام هو الحل و يعتقدون أن الحل السحري لكل مشكلات مصر بل أنه الحل للكل مشكلات العالم أجمع
و رغم أن هذا الشعار مرفوض من جميع الغير المسلمين و بعض عقلاء المسلمين الذي لا ينطلي عليهم الشعارات الزائفة و اللعب على وتر الهوس الديني للشعوب فهم يعلمون أنهم يسخرون الدين لخدمة أهدافهم و يرون أن هذا الشعار يقطر عنصرية و رفض للآخرين و ينقص حقوق غير
و لكن بعيداً عن تعصبنا ضد هذا الشعار دعونا نفكر هل يملكوا فعلاً حل لكل مشكلتنا بدينهم ؟ و لما لا ؟ كل شيء جائز

هل نكره الخير لبلادنا لأننا متعصبون ضد الإسلام ؟ دعونا نطرح تعصبنا جانبا ونفكر في أن الإسلام هو الحل

الإسلام هو الحل طالما فكرت في معنى هذا الشعار و كيف أنه الحل لكل المشكلات الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية و السياسية و غيرها و قد أعناني التفكير و لم أجد حلاً إسلاميا لأي مشكلة فقلت لنفسي ربما لأني غير مسلم لا أفهم جيداً و ربما الحلول مخفية في أماكن لا يعلمها غير المسلمون حتى لا تقع هذه الحلول في يد المسيحيين أو اليهود و يستخدمونها و ينهلوا من فائدتها فقلت أسلم حل أن أرى ذلك عملياً في دول طبقت الشريعة الإسلامية و أرى حالها على كافة المستويات ربما فعلاً نهضت الشريعة الإسلامية بهذه الدول و جعلتها من الدول المتقدمة و لم يطل بحثي كثيراً فوجدت هذه الدول هي السودان و إيران و السعودية و أفغانستان
دعونا نرى مثل فعل تطبيق الإسلام و شريعته في هذه الدول ربما يعجبنا حالهم و نطبقه على أنفسنا بهم فوراً لنصبح مثلهم في مقدمة الأمم

و لم أجد ملخص لدحض خرافة شعار الإسلام هو الحل ألا رأي كاتب يدعى بني كرشان له مدونة عظيمة على الانترنت فيقول :

من الدول العظيمة التي قامت بتطبيق الشريعة الإسلامية الجمهورية الإسلامية التي أدى تطبيق ولاية الفقيه فيها إلي رفع المستوي المعيشي للشعب الإيراني بشكل لم يشهده التاريخ من قبل، حني إن الإيرانيون صاروا يستوردون العمالة من الخارج..حكومة طالبان التي قصف عمرها جورج بوش بسرعة للأسف ، حققت اعلي نسب للتعليم و محو للاميه خاصة بين النساء..و السعودية أصبحت مثالا للعدالة بين كافة الشعوب في المساواة المذهبية و الحريات الشخصية و حرية
المرآة و إلغاء القبلية ، والسودان انتهت حروبه الأهلية وأصبح من كبري الدول المصدرة للغذاء من بعد ما جاءهم الترابي بأتربة الفكر الإسلامي، إما جمهورية موريتانيا الإسلامية فحدث ولا حرج..فقد منعت الرق و العبودية.. و صارت عملتها الوطنية.. الاوقيه.. تهز الدولار و اليورو كلما ازداد الطلب عليها

وعندما قرأت هذا فكرت
ماذا فعل تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان أو إيران أو أفغانستان أو السعودية ؟ أنها دول طبقت الشريعة الإسلامية بعضها كان سنة و الأخرى شيعة ماذا جنوا منها ؟ و إلى ماذا وصلوا ؟ هل أصبحت أحدهم عضو في مجموعة الدول الثماني الكبار أو من الدول المانحة و المقدمة معونات للشعوب الفقيرة أم هم أنفسهم يريدون مساعدات و إمدادات أن لم تكن مادية فعلمية و تقنية

هل هذا هو النموذج التي تريدوا أن تصبح مصر عليه ؟ هل تريدوا لمصر الفقر و القمع و القتل و الجهل و التخلف
؟ ألا يكفي ما نعنيه من مادة واحد و هي الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع
و ما نجنيه من عنصرية هذه المادة التي تفرق بين الشعب الواحد على أساس ديني
و أن كان الإسلام أثبت نجاحه في وقت كان أو زمن لكنا رحبنا بحلكم و من هنا نجد أنه من الغباء أن ننادي بنموذج أثبت فشله على مر العصور و نعتقد أنه حل لكل مشكلاتنا بينما تطبيق النموذج الديمقراطي العلماني في الغرب جعل هوة المسافة بينهم و بيننا لا يمكن تقليصها و ليس اللاحق بهم لما تقدمت اليابان و الصين رغم عدم تطبيقهم شريعة الإسلام و لا أي شريعة أخرى
و كيف يكون الإسلام حل للمشكلات العلمية مثلاً :

هل أطلاق الأطباء اللحى و طبع علامة الصلاة على الجباه و تقصير الجلباب أو
البنطلون و ارتداء الطبيبات النقاب أو الحجاب سوف يقضي على السرطان و الإيدز و الفشل الكلوي و أمراض الكبد و يجد مصل للأنفلونزا الطيور

كيف سيحل الإسلام مشكلة البطالة في مصر هل سيجعل خريجين الجماعات يبيعون كنافة و بسبوسة أو سواك و مسك على أبواب الجوامع
كيف سيحل الإسلام مشاكل الإسكان في مصر سيرجع بنا لعهد الخيمة و السقيفة
كيف سيحل الإسلام مشاكل الزحام و اختناق المرور و تلوث الهواء هل سوف يعودوا بنا إلى عصر الدابة و الجمل

وغيرها من المشكلات لم أجد لها حل لا في الإسلام أو دين أخر
لأن الدين هو مجرد علاقة بين الإنسان و ربه و ليس حل لمشكلتنا فالدين يرتقي بأخلاق و سلوك الأفراد و ليس بعقلهم و علمهم و مثال بسيط على ذلك أن ترك التلميذ دروسه و أهملها و جلس يصلي ليل و نهار لن ينجح لأنه كان ببصلي و كذلك العالم أن ترك معمله و جلس يسبح لأي أله كان لن تنجح تجاربه فهو لابد أن يعمل لكي يصل للنجاح

و لذلك أن الإسلام ليس هو الحل لأي مشكلة مما تعانيه أي دولة و ألا كنا أول المطالبين بتطبيقية من منا يكره أن يكون لديه حل سحري يجعل من مصر دولة متقدمة راقية غنية مثل الولايات المتحدة أو دول الاتحاد الأوربي أو اليابان ؟ من منا يكره أن تكون دولتنا في مصاف هذه الدول ؟ بالطبع أي عاقل مهما كانت ديانته أو انتماءه الفكري لا يكره التقدم و الرفعة لبلاده
هل الإسلام قادر على جعل مصر مثل هذه الدول ؟

جورج فايق


في23,نيسان,2008  -  12:00 صباحاً, خالد الصاوي كتبها ...

أخي عصام المايسترو أنا أعي تماما أنك لاتهاجمني ولكن تسلمني لهم بكونك تعتقد أنني أتتبعهم هم دون غيرهم من الجماعات المتأسلمة وأوضحت لك أنهم النموذج الأكثر تغلغا في المجتمعات ورغم تغلغلهم لانجدهم مع شعوبهم بل مع مصالح تنظيمهم من خلال مبدأ الميكيافلية وأنا مثلك لا أجد فراغا يتسعهم في مجتمعي لو أنهم وصلوا إللا سدة الحكم بل سيكون هنلك إصلاح مؤقت ولفترة زمنية مؤقتة ثم سنجد ريما رجعت لعادتها القديمة ولن تجد أقسى قلبا من رجل يحكم باسم الدين لأنه سيسلط السيف على رقاب الجميع باسم الدين ولن يكون هناك معارضا لهم لأنهم يحكمون باسم الله أي ظل الله في الأرض أي إن عارضتهم أو فكرت للحظة في غير اتجاههم فأنت بذلك تعادي الدين هذا ما سيحدث إذن فلتموت المعارضة في عصرهم وسيموت كل من يحاول أن يفكر بنهج مختلف
دام وجودك دائما لينير منارة العرب الذي كان لك الفضل في تسميتها وكان ومازال هذا شرف لي

في23,نيسان,2008  -  12:10 صباحاً, خالد الصاوي كتبها ...

أخي غريب أراك بدأت تهتم معنا بالأمر وهذا يظهر من النصف الثاني من التعليق وعليك ألا تنخدع بما تسمى الثورة الإسلامية في إيران لقد قتلت هذه الثورة شركاء كفاحها ضد الشاة والذين عندما وصلوا للحكم قضت عليهم واعتبرتهم غير مسلمين بالإضافة لو تتبعت القبض والتعذيب لمن يحاول أن يبدي رأيه من المثقفين الإيرانين فهل هذا هو الإسلام الذي قال لا إكراه في الدين ؟! وهل الإسلام جاء ليقتل ملكة النقد والمعارضة عند أصحابه ؟!
دمت بخير سيدي ونحن جميعا نفكر معا بصوت عال

في23,نيسان,2008  -  01:58 صباحاً, عصام كتبها ...

هل معقول أن أسلمك ياصديقي لهم ؟
حاشاك ..
أنا أكشف زيفهم لا أكثر ، وإن سلمتك لهم فأنا أول من يقتل على أياديهم البيضاء !!
هم يخفون خلف ابتساماتهم الإعلامية اللزجة نماذج مختلفة من القتلة ..

في23,نيسان,2008  -  08:08 صباحاً, ام ليث كتبها ...

أخي خالد
يسعد صباحك
أطلعت على الموضوع ,ربما لا يكون لي صلة مباشرة بما كتبت
ولكن أن تكون المساعدة مؤقتة على مبدأ أطعم الفم تستحي العين
هذا المرفوض فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما جاءه من يطلب صدقة
أعطاه ثمن فأس ليحتطب به ويكفي نفسه مذلة السؤال
والخلفاء وموتهم وهم لا يجدون ثمن الأكل معأن بيت مال المسلمين عامر
الأوضاع الأن باتت تحكمها المصالح أكثر من التوجهات الدينية عند البعض
وليس الكل طبعا

في23,نيسان,2008  -  01:31 مساءً, سلامه ابن ابو سلامه كتبها ...



انا شايف كده يابو خالد انك مهتم حبتين بجماعات الاسلام السياسى ...وبتغوص فيهم...وباين عليك ح تبقى من المتخصصين فى المسأله دى ...بس انت تقول الكلام ده وتشرحهم زى ما انت عايز لما يبقى ليهم فى مصر حزب سياسى ...انما دول بيلعبوا مع الحكومات العربيه لعبة القط والفار ...وده مايمنعشى انى أقول لك انهم أكتر الحركات السياسيه فى العالم تعرضا للظلم والبطش ...والتنكيل ...أومال دامقراطية ايه بقى اللى مصدعين نافوخنا بيها ليل ويا نهار ....؟؟؟ طيب ما هى حماس حركة اسلام سياسى ...فيه حد قدر يوقف قدام الصهاينه زى حماس يابوخالد..؟؟

في23,نيسان,2008  -  02:47 مساءً, خالد الصاوي كتبها ...

أخي عصام أنا امزح معك يا صديقي أنت تعرف إنني أسبح ضد التيار والحمد لله خلق لي ربي جسدا ضعيفا لكن قلبا ميتا وأنا أعرف مدى صلابتك يا صديقي التي تعلمنا منها الكثر

في23,نيسان,2008  -  02:52 مساءً, خالد الصاوي كتبها ...

الأستاذ جورج فايق أهلا بك في منارة العرب ومرحبا بآرائك وقد تعودنا هنا أن نضع لكل شخص هنا مساحته يعبر فيها كما يشاء عن آرائه ويبدو أن القهر والظلم الذي عشت فيه كمواطن لم يحصل على المواطنة كاملة قد جعلك تكتب من واقع هذا القهر والظلم ومنارة العرب ترحب دونا بكل الآراء

في23,نيسان,2008  -  02:54 مساءً, خالد الصاوي كتبها ...

أختي أم ليث مرحبا بطلتك على منارة العرب التي دوما تثلج صدورنا وأرى أن لك حقا فيما تطرحينه من لعبة المصالح التي باتت تخنقنا جميعا
دمت بخير ولا تحرمينا من حروفك دائما

في23,نيسان,2008  -  04:13 مساءً, خالد الصاوي كتبها ...

أهلا أهلا يا عم سلامة والله أنا فعلا سعيد بحضورك وأنا أحاول البحث ليس في جماعات التأسلم السياسي فحسب بل في الفقه السياسي الإسلامي بصفة عامة وأرى أننا لابد أن نتخلص من المقولات العامة ومن سيطرة السياسة على الدين لأننا لو نظرنا إلى حال هذه الأمة نجد أن بذور الاختلاف وضعت عندما بدأت الأهواء السياسية تجد مكانها في عالم الفكر الديني لدرجة أن البعض تقول على رسولنا الكريم ظلما وبهتانا والبعض الآخر رفع المصاحف على أسنة الرماح وهكذا نال الدين الحنيف ما ناله من جراء هذه التجارة الرخيصة به وبكلمات الله أيضا فحاول كل صاحب هوى أن يستغلها لمصلحة مذهبه
أما بخصوص الإخوان المسلمين فأنا لا أنكر أنهم فصيل سياسي قوي له جماهير ليست بالهينة في مجتمعنا ولكن لو دققنا النظر في عبارة القصيمي في بداية المقال لعرفنا أن هذه الجماعات تنشط في ظل واقع اقتصادي وسياسي مهترئين وإنهم يلعبون على الجماهير بالمثالية والجنة الموعودة في الأرض وفي السماء ومثل هذا الخطاب ليس إلا لجذب عواطف الجماهير التي باتت تلعن اليسار واليمين بعد أن تخلى الجميع عن الشعب في أحداث 6 إبريل الماضي أما بخصوص البطش بالإخوان في الفترة الأخيرة فهو بطش مؤقت ناتج عن محاولة السلطة تصفية أي فصيل قوي لتمرير التوريث بشكل ديموقراطي وبدون خسائر أو صفقات تتعب السلطة مسبقا وسرعان ما سيتغير الحال بعد تمرير التوريث على الشعب وسيصبح الإخوان هم الفصيل الأقرب إلى السلطة وستستخدمهم السلطة في كبح جماح الشعب الذي أعلن ثورته فعلا والتي ستستمر مادامت الظروف السياسية والاقتصادية هكذا " على فكرة أنا ضد اعتقال أي فصيل سياسي سلمي في أي مكان في العالم حتى لو كنت من معارضيه "
دمت بخير يا عم سلامة واعتذر عن الإطالة في الرد وكم كنت أتمنى أن نقوم بواجب الضيافة هنا التي تليق بك لكن زي ما أنت عارف الحياة بقت صعبة قوي والشاي بيكلف وأنا مقاطع الحاجة الساقعة على العموم بكره تفرج يا عم سلامة دمت بخير وصحة ومحبة

في23,نيسان,2008  -  06:50 مساءً, mona sawy كتبها ...


** ..خالد

..لن أدخل في موضوع الحظوره..و الحسوبه..و الحل و خلافه..لأنك كفيت و وفيت..لكن

..ح حكيلك حكايه صغيره توري ازاي بقى في ناس محترفة استخدام تعاليم الاسلام

.. و رسوله عليه أفضل الصلاة و السلام..يوم الجمعه اللي فاتت خطيب مسجد

.. قرية سما العريش خصص الخطبه شتيمه و شرشحه الاحتفال بيوم اليتيم على

..اعتبار انها بدعه..و قال بالحرف الواحد..هل امرنا رسول الله بأقامة مثل هذا الاحتفال..؟

..أتحتفلون بأولاد السفاح..و تشجعون على الزنا..؟؟

..هو ده الاسلام يا صديقي..؟؟؟؟؟؟
.

..

في23,نيسان,2008  -  07:16 مساءً, خالد الصاوي كتبها ...

أختي الغالية جدا منى الصاوي أه بحق نسيت داحنا صاوي زي بعض ربنا يستر لحسن اتنين صاوي على مكتوب تبقى صعب على الناس قوي ههههههههه
والله انا فرحت جدا بقدومك ودائما أشعر أن المستوى في مكتوب راق جدا عن مواقع دخلتها منذ أكثر من عام ووجدت هنا الناس تشارك بنوع من الوعي سواء متفقين معي أو مختلفين بالأمس يا أستاذة منى وجدت على موقع البي بي سي كلام للظواهري بيدين بشدة الثورة الإسلامية في إيران وحزب الله في لبنان بصراحة شعرت باشمئزاز من الجميع لماذا نحن الأمة التي افقنا على ألا نتفق وأنا أحاول بحث هذه الظاهرة منذ فترة ولي كتاب بعنوان : " حول الإسلام والتأسلم ومشروعنا النهضوي " وأدعوا فيه الأمة إلى النقد نقد كل فكر ديني وهناك فرق بين الفكر الديني والدين نفسه وصاحبنا خطيب الجمعة الذي نهى عن الاحتفال بيوم اليتيم ألا يتذكر أن هناك حديث رفضه علي لأنه يتعارض مع القرآن الكريم عندما وجد عمر طقل ابن سفاح وقال شر الثلاثة ابن الزنا فرد عليه علي بن أبي طالب قائلا قوله تعالى " ولا تزر وازرة وزر أخرى " لقد نسى هؤلاء روح الإسلام وتمسكوا بأقوالهم متناسين أن الإسلام يصلح لكل زمان ومكان بسبب أنه مرن يحمل في طياته كل شئ طبقا للمتغيرات العصرية وثريبا سأنشلا عدة مقالات لتعريف الناس مفهوم الإسلام من خلال وجهة نظري كما استنبطها من الكتاب والسنة ولا أدعي ولا أستطيع أن أقول الإسلام الصحيح هو ما أراه لأن كل إنسان له الحق في أن يرى الدين كما يريد ولكن خلق الله لنا عقولنا ميزتنا عن باقي المخلوقات أفلا نعملها
شكرا أختي منى قدومك دائما يفجر في طاقات للحديث لاتنتهي وأنا أشفق عليك من طول الحديث

في23,نيسان,2008  -  11:44 مساءً, محمد عمر كتبها ... (غير موثّق)

“هل الاسلام هو الحل”؟؟

“هل الإسلام هو دين ودنيا كما يدّعي البعض، وهل شعار “الإسلام هو الحل” قابل للتطبيق والتحقيق…”

امس، كانت اجازتي الاسبوعية، وقد كنت خططت ان اذهب الى البحر الميت، فاستيقظت في الساعة السادسة والنصف صباحا، ولكنني عدلت عن راي، وجلست مع كتاب “الاسلام هل هو الحل؟”، وصوت فيروز، وصوت غسالتي الاتي من المطبخ.

انتهيت من الكتاب في حوالي الساعة الحادية عشر صباحا وقد احببت ان اعرض له في هذه المدونة.يقع الكتاب “الاسلام هل هو الحل؟” في 147 صفحة من القطع المتوسط، وهو صادر لدى دار الريس للكتب والنشر للعام الحالي 2007، ولكاتبه زكريا اوزون كتب اخرى، منها: “جناية الشافعي”، و “جناية البخاري”، وهي متوفرة في المكتبات بوسط البلد.يبدو الكاتب قد تعمد تبسيط اطروحات كتابه وذلك لجعله اقرب الى “منشور” للرد على شعار “الاسلام هو الحل”، ما يعني في نظر الكاتب، على ما اعتقد، سهولة وصوله الى عامة الناس، غير ان هذا لا يعني الاستهانة بالكتاب وجهد الكاتب البحثي ومدى جدية اطروحاته، وقدرته على اثارة الجدل، في واحد من اهم شعارات، لا بل في احد اهم مرتكزات الاسلام السياسي الفكرية والنظرية والسياسية.يطرح الكاتب على الغلاف الاخير عدة تساؤلات هي :* هل يوجد في الإسلام الجواب الشافي لبعض الإشكالات الفكرية وما دور العقل فيه؟* هل الإسلام قادر على إقامة الدولة المثالية وتطبيق مبدأ المساواة بين كافة أبنائها وما هي معايير المواطنة في الدولة الإسلامية المنشودة؟* هل يقبل الإسلام الطرف الآخر أو المعارض وما هي إمكانية التعايش معه؟* هل الإسلام قادر على حل مشكلات المجتمعات الإسلامية المعاصرة وتجاوزها ليبلغ العالمية وهل يمثّل المجتمع الإسلامي القدوة والأسوة الحسنة لبقية المجتمعات الأخرى؟* أخيراً هل الإسلام هو دين ودنيا كما يدّعي البعض، وهل شعار “الإسلام هو الحل” قابل للتطبيق والتحقيق.وينهي “في هذا الكتاب بحث لتلك التساؤلات الهامة التي تطرح اليوم والتي أصبحت الإجابة عنها بصدق وموضوعية ضرورة. ملحة لا بد منها لمواجهة الحقيقة وبناء الأمة ونهضتها المأمولة”.ينطلق اوزون في مقدمة كتابه من فكرة ان “الاديان كلها لا تستطيع ان تقدم الاجابة التامة والكاملة للدلالة الموضوعية والعلمية على صدقية ومصدر رسالتها الى الناس كافة، وعليه فان اتباع اي من الاديان المختلفة يستند الى التصديق والتسيم والايمان بالغيب وهو يقوم على دليل ايماني لا علمي ةموضوعي”. من هذه الفكرة يناقش اوزون في فصول الكتاب الثالث : الاسلام والقضايا الفكرية والاسلام والقضايا السياسية والاسلام والقضايا المعيشية.في الفصل الاول، يناقش الكاتب موضوعة الاسلام وحرية الاختيار والاعتقاد، وهو يثبت تعريفان لمفهوم الحرية في الاسلام، الاول ينطلق من مفهوم تراثي يعتبر الانسان الحر نقيضا للعبد، لا يتساويان في الحقوق والواجبات. اما الثاني فهو مفهوم التحرر من الاستعمار المباشر وغير المباشر، وهو مفهوم حديث ظهر مع بدايات القرن التاسع عشر.ويرى الكاتب ان الاسلام لا يعرف مفهوم الحرية الفردية كام يعرفها الغرب لذلك فان المواطن المسلم والعربي تحديدا يعتبر نفسه حرا اذا لم يكن عبدا، او اذا كانت بلاده مستقلة وليس فيها احتلال اجنبي مهما كان نظام الحكم قمعيا.استنادا الى القرآن والحديث والوقائع التاريخية، ينتهي الكاتب الى ان الاسلام يرفض فكرة حرية الاعتقاد والاختيار رفضا مطلقا، يوحكم على من “يرتد” عن الاسلام بالتقل. وهو يخلص الى ان الجمع بين الاسلام والفكر العربي البدوي يجعل “المؤمن المسلم، ودون شعوره بذلك، ديكتاتورا في فكره لا يقبل المخالف او المختلف عنه او عن رأيه ومبادئه، وهو يعتبر نفسه على الرغم من افتقاره للادلة العلمية الموضوعية - قواما على الاخر وافضل منه، وهو يركز دوما على مساويء وعثرات او اخطاء الاخر المختلف ويتجاهل المحاسن والايجابيات” ما يعني انتفاء قدرة المسلم على الحوار والانفتاح على الاخرين لخق تعايش على الارض.في باب الاسلام وحرية والنقد يجادل الكاتب مدرتس “عموم اللفظ”، و “اسباب النزول”، وهما المدرستان الاساسيتان في فهم القرآن، وهو يرى ان المسلم لا يقبل اي فهم للنص القرآني خارج هاتين المدرستين، بما فيهما من مغالطات وتنتاقضات اوضحها باب الكتاب هذا.وهو يأخذ بما عرف بمدرسة “تاريخية النص القرآني”، على طريقة نصر حامد ابو زيد في كتابه “دراسة في علوم القرآن”، وهي مدرسة كانت لها جذور في نظرية “خلق القرآن”، وترى ان الذكر الحكيم نزل في زمان ومكان محددين لاصلاح امور الناس انذاك ومن الخطأ القول بان “الذكر الحكيم صالح لكل زمان ومكان.. كما ان الذكر الحكيم ليس كتاب علوم او قانون او علم اجتماع حسب بعضهم، فاذا كان كذلك فاين تلك العلوم والمعارف فيه!؟”، بحسب راي الكاتب.اما في باب الاسلام والعلم والعلماء، فهو يركز على المجتمع “العربي المسلم” تحديدا، وهو يرى ان العرب لم يعرفوا العلم بمعناه العلمي الدقيق وان العلماء العرب عجزوا عن تقديم انجاز علمي يستند الى منهج بحث موضوعي.ويرى ان طبيعة المجتمع الاسلامي لم تساعد على تطور وانتشار اغلب العلوم باستثناء الطب والكيمياء.في فصل الاسلام والقضايا السياسية، يقدم الكاتب توطئة للفصل بتعريف كلمة السياسة.واذا كانت هذه الكلمة تعني فن ادارة شؤون الدولة داخليا وخارجيا، فهو مفهوم لا ينطبق على العرب لا قبل الاسلام ولا بعده، كما يرى اوزون. وهو يرى ان التاريخ الاسلامي كان تاريخ الصراع على السلطة، وان المسلمين لم يتخلفوا في شيء اكثر من خلافهم على السلطة. في الباب الاول من الفصل، الاسلام والمواطنة والدولة، يفرق الكاتب بين كلمة “الحكم” كما عرفها العرب وكما وردت في القرآن والحديث، وبين كلمة الامارة، وهو يعتبر ان كلمة “الحكم”، تعني عند المسلمين “القضاء والتحكيم بين الناس”، وليس سياستهم وادارة شؤون الدولة وعلاقاتها الداخلية والخارجية كما هو تعريف الحكم والحكومة في المجتمعات الحديثة. ويرى ان كلمة “امارة”، وامير” هي الاقرب لمفهوم ادارة الدولة والحكومة كما نعرفها حاليا، بما يعني ذلك من التباس في الفكر الاسلامي الحديث ونظرته للحكم.اما عن الموطنة فهو يرى ان الاسلام عاجز ان الاخذ بفهوم المواطن، اذ انه يميز بين مواطنية فهو يعتبر كل من لم يسلم كافر اما يقل او يدفع الجزية، وهو ما يتناقض مع مفهوم الدولة الحديث وسعيها للسلم الاهلي وسيادة القانون والتساوي بين افراد المجتمع. كما ان الاسلام ينتقص من حق المرأة، وهو يثبت 62 حكما تخالف فيه المرأة الرجل في القضاء، كما يجادل الكاتب في مفهوم “الشورى”، ويرى ان مفهوم الشورى اقتصر على الرسول، فقط، وان الوقائع التاريخية تثبت ان هذا المفهوم لم يتطور في التاريخ الاسلامي، وان قادة المسلمين تصرفوا بفردية مطلقة بعيدا عن راي الناس، وعلى الاغلب فان مفهوم الشورى كان مقتصرا على عدد بسيط من الافراد : اثنان هما ابو بكر وعمر بن الخطاب في زمن الرسول الكريم و 6 صحابة في زمن عثمان، كما يستعرض لتاريخ النزاع على السطلة في الاسلام من حروب الردة وهو يميز بين حربين في هذه الحروب واحدة: الردة عن الاسلام والاخرى رفض البعض تسليم الزكاة لابي بكر. كما يعرض للنزاع على السلطة منذ مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان وحتى العصر العباسي بايجاز وامثلة.ويرى الكاتب في الباب الثاني، ان الدولة الاسلامية لا تحتمل المعارضة ابدا، من حيث كونها تستند الى نصوص مقدسة ترفض الاختلاف اولا، ومن منطلق تاريخ الدولة الاسلامية ثانيا، وهو يثبت تاريخ “قمع” المعارضة بامثلة كقتل الامام ابو ذر الغفاري واغتيال المعارضين كما جرى في عصر الرسول او حروب صفين والجمل والتنكيل بآل البيت، ونبش قبور الامويين في العصر العباسي وغيرها من الامثلة الكثير مما يوردها الكاتب لتدليل على “قمعية” النظام السياسي الاسلامي، نصا وتاريخا. في الفصل الثالث، الاسلام والقضايا المعيشية، يتناول الكاتب موضوعة الاسلام والامور الاجتماعية، وينطلق من موضوع الاسلام والنبية الاجتماعية، وهو يرى ان الاسرة في الاسلام تشكل اساس وبنية المجتمع الاسلامي، لكن الاسلام عمل على “تهديم” هذه الاسرة وليس تمتينها، فالاسلام لا يساوي بين المراة والرجل ويتيح للرجل حق تعدد الزوجات وملك اليمين، وهو يجادل ان تعدد الزوجات هو الاساس وليس العدل، ويرى ان هذه المسألة تقود الى تدمير العائلة، بفعل الغيرة والشرور الناجمة عنها والتي لم يسلم منها حتى بيت الرسول نفسه.والاسلام مجتمع يضيق بافراده بسبب تحريم الاختلاط بين الاقارب من الدرجة الثانية والثالثة، وهو يجعل العلاقات بين الافراد احادية الجانب “اما ذكورية ذكورية واما انثوية انثوية” بما يسببه ذلك من خلل مجتمعي ينتج الكبت والقمع وعدم فهم الجنسين لبعض.اما الباب الثاني فتيناول الاسلام والعلاقات المجتمعية ويناقش في اثر العبادات على العلاقات المجتميعة، ويرى ان العبادات الصلاة والصوم والحج والزكاة تعمل على ”تدهور” العلاقات المجتمعية وليس على تمتينها فالصلاة بما هي علاقة بين العبد وربه اصبحت مقياسا “مجتمعيا شوارعيا، للحكم على اخلاق الناس”، فيما قد يمارسها البعض للتغطية على فساده بما يعني ذلك انتشار النفاق الاجتماعي، اما الزكاة فهي صدقة تشعر الفقير بالذل ، وهي عاجزة عن مفهوم الضرائب الحديث ، والزكاة عكس نظام التامين الاجتماعي للفقراء في الغرب الذي هو حق اكتسبه العاطل عن العمل من الدولة لا يشعره باي حرج او ذل، واما الحج فهو يوسع الهوة بين الفقراء والاغنياء تماما كالصيام الذي يعتبر الكاتب، ان ليس له اي فوائد صحية كما يحاول بعض الفقهاء الترويج له، وانما هو عبادة فقط فرضها الله على الناس.والمجتمع الاسلامي بالنسبة للكاتب مجتمع مغلق يعاني افراده من غياب الوازع الداخلي “الضمير الواعي”، مبنى على الخوف والترهيب، ومتمسك بالقشور ويرفض كل حديث عن مشكلاته المجتميعة.اما في باب الاسلام والامور الاقتصادية فان الكتاب، يرى ان الاسلام لا يمتلك منهجا اقتصاديا متكاملا مثل الغرب ومناهج كمدرسة ادم سميث. وان الحياة الحديثة تجاوزت بعض الاطروحات الاسلامية مثل الربا، وهو يرى ان الربا في الاسلام ليس هو ما يقول به الفقهاء وهو ليس الادخار في البنوك والاقتراض منها ، وهو ويساوي بين البنوك الاسلامية والاخرى، بل يتهم الاسلامية منها بالتستر خلف الدين لجني الارباح. والنظام الاقتصادي الاسلامي بما فيها البنوك لا تستطيع التعامل خارج قوانين الاقتصاد العالمي وتخضع لها لذلك ففكرة البنك الاسلامي اسطورة.اما في الاسلام والاعلام، فان الكتاب لا يأتي بالكثير من الجديد فهو يتحدث عن اعلام “وعظي”، يكرس نفسه للوعط في امور تجاوها التاريخ وهو اعلام شكلي بعيد عن الجوهر والقضايا الفكرية الحقيقة المطروحة على الامة.وفي السياق هذا يرى ان المسؤول عن صورة المسلمين في الخارج، ليس الغرب وانما الاصل، ويرى ان كتب التاريخ التي صورت الرسول مزواجا وعنيفا هي المسؤولة عن تشكل صورته لدى الغرب والتي ظهرت في ازمة الرسوم الكاريكاتيرية الدنماركية.اما في الاعلام والقضايا السياسية فهو يرى ان الاعلام العربي “يحتل المرتبة الاولى في السوء”، اعلام وريث لسوق عكاظ، ينظر الى العوج في رقبة الغرب ويتجاهل العوج في رقبة الحكام والمجتمعات العربية والاسلامية، وهو يرى ان الفضائيات العربية وخاصة “الجزيرة شجعت على خطاب متظرف عمل تشتيتا في المجتمع، وهو اعلام غلب القضايا على هموم المواطن كما هو حاصل مع القضية الفلسطينية التي يتحجج بها الحاكم العربي والاعلام العربي لوقف الحياة في الدول العربية.وثقافيا فان الاعلام العربي عجز عن تقديم صورة واقعية للاسلام والمجتمعات العربية والتاريخ الاسلامي، وان الدراما العربية ساهمت في خلق “تصور موهموم لماض تليد عتيد لم يكن كذلك”، وهو الى ذلك يعتقد اي الكاتب ان الاسلام يضيق على الثقافة بل ان تحريم المسلمين للفنون تجعل من المجتمعات الاسلامية مجتمعات جافة وقاحلة.وهكذا، فان ما يحاول الكاتب ان يوصلنا اليه هو ان الاسلام عاجز عن اقامة الدولة الحديثة، حيث يتساوى افرادها في المواطنة وتحت سقف القانون، وعاجز عن اقامة دولة تحترم فيها حرية الفكر والاعتقاد تقوم على احترام حقوق الاقليات والديمقراطية، ودولة تفتقر الى نظام اقتصادي كلي متكامل وعادل، وعاجزة على التعايش مع التطورات العالمية، غير قادرة على تنمية اعلام حر قائم على تشجيع الفكر الحر، اعلام وعظي سارح في واقع متخيل بعيد عن هموم الواقع، وهي في النهاية ستكون كما كانت تاريخيا قائمة على العنف والغزو وتنازع السلطة.اخيرا، لم اقدم نقدا للكتاب، وحاولت الاختصار قدر الامكان، وانا اعلم ان عرضي كان مبتورا جدا، وغير مستوف حق الكتاب. ولكن اردت ان اضع خلاصة مختصرة للكتاب فقد لا يستطيع البعض قراءته.



في23,نيسان,2008  -  11:54 مساءً, فرانسوا باسيلي كتبها ...


" الاسلام هو الحل " كان هو الشعار الذي رفعته حركة الاسلام السياسي في مصر في السبعينات والثمانيات من القرن الماضي. وكنت تري اللافتات الضخمة تحمل هذا الشعار في مختلف الاحياء الشعبية في القاهرة والمدن المصرية الاخري، واصبح الشعار هو – في جملة واحدة – البرنامج السياسي – الديني – الذي تطرحه حركة الاسلام السياسي للشارع العربي – ابتداءً من مصر، مهدها ومنبعها الاساسي، وحركة الاسلام السياسي هذه تضم كبري الحركات الاسلامية واقدمها – وهي جماعة الاخوان المسلمين، بالاضافة الي من خرج من تحت جلبابها من جماعات اخري اكثر تشددا وتطرفا مثل جماعة الجهاد وجماعة التكفير والهجرة وغيرها.
وتحت ثقل الشعار الديني المطروح، والجماعة التي تقف وراءه، وبتأييد ضمني من اكبر رأس في البلد في ذلك الوقت – الرئيس السادات – الذي اعلن انه رئيس مسلم لدولة مسلمة – ولقب نفسه بالرئيس المؤمن "- وكأن من كان قبله من رؤساء لم يكونوا مؤمنين ولا مسلمين !!- تحت ثقل هذا كله لم يجرؤ احد في مصر علي مناقشة – مجرد مناقشة – هذا الشعار المطروح ووضعه تحت مجهر التفكير النقدي العقلاني لفهم معناه او جدواه او مداه.
وكعادة حالات الهوس الديني التي تصيب الافراد والمجتمعات فقد راحت الحالة الدينية في مصر في تلك الحقبة تتفاقم بالتدريج، اذ ان المهووس دينيا لا يشبعه سوي مزيد من الهوس، وعليه فقد راح التمسك الديني يتحول تدريجيا الي تشدد ديني... ثم يتحول التشدد الديني تدريجيا الي تطرف ديني.. وعندها يبدا المقدس في الامساك بالمسدس، وهو ما حدث فعلا بدءاً باغتيال الرئيس المؤمن نفسه، الذي لم يعد ايمانه يكفي هذه الجماعات التي انقطعت عن العالم والعصر تماما – كعادة المتهوس دينيا – وراحت تعيش في كهوف الأسلاف متوهمة ان هذه هي اعلي مراتب التقوي، وراحت تكفر كل من لا يعود معها الي تلك الكهوف.. فقامت بتكفير الدولة والمجتمع والنظام والثقافة والفنون والعلوم ورجال الدين المسلمين انفسهم وبالطبع الاقباط مع او قبل هؤلاء جميعا.
وكان الخطأ الاعظم لنظام السادات ثم مبارك من بعده هو مجابهة هذه الجماعات مجابهة امنية فقط دون اي مجابهه فكرية قوية تدحض فكرهم المتطرف البعيد عن الواقع والحياه والانسان..دون ان تطرح في الساحة فكرا بديلا ومشروعاً مقابلا.. فليس بالمسدس وحده يمكنك ان تتصدي لتطرف المقدس ولمسدسه، فهو لا يحاربك بالمسدس فقط وانما يحاربك بالمسدس الملفوف في ورق المقدس.. فهو يحارب بالشعار بقدر ما يحارب بالنار، ويحارب بالفتاوي والايات بقدر ما يحارب بالرصاص والسيوف والمفرقعات.. ولذلك لا تستطيع ان تتصدي له بالحل الامني وحده.. فاذا كان يطرح شعار " الاسلام هو الحل " فما هو شعارك البديل لهذا ؟
لم يطرح النظام المصري اي شعار بديل.. فشعار " السلام " الذي طرحه السادات شعار جميل لكنه خارجي فقط. فـ " الداخل " يريد حلولا اخري.. وشعار " الإنفتاح " هو شعار تجاري بحت تحول بسرعة الي ( السداح مداح ) او الإنفلات والسرقة والنهب، اما نظام مبارك فلم يستطع طرح اي شعار. وكان الخواء الفكري والثقافي للنظامين عاملا اساسيا في فشلهما في التصدي لاصحاب " الاسلام هو الحل " ومن وراسه من حركات اسلامية متشدده ومتطرفة. بينما كان النجاح الهائل الذي حققه قبلهما عبدالناصر في التصدي لحركات الاسلام السياسي يرتكز اساسا علي انه بالاضافة الي التصدي امنيا استطاع ان يطرح مشروعا بديلا وان يقدم منظومة كاملة من التطور الاجتماعي والثقافي استطاع بها ان يستقطب احلام وامال الشباب، وهو ماسأعود له بعد قليل.
ولكن كيف يمكن لاحد ان يتصدي لمناقشة شعار مثل " الاسلام هو الحل " ؟
وكيف يمكن لمثلي علي الاخص – كمثقف مسيحي قبطي – ان يناقش شعاراً عن الاسلام ؟ وماذا يمكن ان نقدم من فكر لمن يطرحون علينا هذا الشعار ؟
المشكلة فيما اقرأه من الكثير من الحوارات المتعلقة بالاديان، ان الحوار سرعان ما يتحول الي صراخ وتشنج ينحدر بسرعة الي تبادل الاتهامات واحيانا ينحدر اكثر الي درك تبادل الشتائم والتعدي علي حقوق الاخرين او علي اديانهم، وبهذا لا يحقق مثل هذا النوع من الحوار سوي زيادة السخط والاحباط والفرقة دون التوصل الي اي حلول عملية تفيد المواطن والمجتمع.
ولكن هذا لا يجب ان يمنعنا من مناقشة اي شعار – او فكرة – او برنامج – يتم طرحه علينا بشكل علمي لان دور الكاتب هو القاء الضوء علي هذه الشعارات والافكار المطروحة ومساعدة القراء علي تمحيصها وفهمها وتحليلها توصلا الي الحكم بمدي جدواها، ولذلك فليس من المفروض ان يتهرب الكاتب المثقف، ولا النظام كله، من التصدي لمناقشة اطروحات حركات الاسلام السياسي وفحص ما بها من صالح وطالح.
حينما يطرح انسان – او حركة – او جماعة – علينا شعارا مثل " الاسلام هو الحل " يكون ردنا اولا هو طلب ايضاح.. علي شكل سؤال يقول " الاسلام هو الحل لماذا بالضبط ؟ فاذا كان المقصود ان الاسلام هو الحل لاحتياجات ومتطلبات ومشاكل المسلمين الروحية الدينية.. فإن ردي كمسيحي هو ان هذا امر يخص المسلمين المؤمنين وحدهم، ليس لي دخل به وليس لي ان ادلي فيه برأيي لانه لا يتعلق بي.. وان كنت استطيع ان اقول انه في هذه الحالة - وبالمقارنة مع حالة الاديان الاخري والمؤمنين بها – فان الشعار يبدو طبيعيا ومن الطبيعي والمعقول ان يؤمن المسلمون ان الاسلام – الدين الذي يؤمنون به – هو الحل لكافة احتياجاتهم الدينية الروحية.. هنا الأمر يبدو بديهيا – وعكسه لا يكون معقولا.. اي انه ليس من المعقول ألا يعتقد المسلمون ان الاسلام هو الحل لمشكلاتهم واحتياجاتهم الروحية والدينية.
اما اذا كان المقصود من الشعار ان الاسلام هو الحل لكافة مشكلات واحتياجات المجتمع كله، والدولة ومن فيها.. ليس في الجوانب الدينية فقط ولكن ايضا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. فعندئذ يصبح الأمر من الامور التي تهمني وتهم كافة المواطنين مسلميناً واقباطا، لاننا هنا اصبحنا نتكلم عن الوطن والدولة والمواطنين واحتياجاتهم والمجتمع واحواله الاقتصادية و الثقافية والتعليمية والفنية والأسرية الي اخره.. وهذه كلها تشكل حياه المواطن في وطنه.. فاذا قلنا ان الاسلام هو الحل لكافة احتياجات المواطن في وطنه فنحن هنا نخلط الدين بالسياسة وانت هنا وبهذا تطرح شعارا سياسيا وليس دينيا فقط ومادام الشعار سياسيا فمن حق كافة المواطنين، مسلمين وغير مسلمين، التصدي له بالنقاش والتمحيص والقبول او الرفض.
وهكذا نري ان طرح الشعار بالشكل العام غير المحدد الذي طرحته به الحركات الاسلامية يجعل الأمر ملتبسا وصعبا وغير قابل للاجابة السهلة، وربما كان ذلك مقصودا، فالحركات الاسلامية بحكم فكرها الديني المتشدد تريد ان يتصور المواطنون ان حل جميع مشاكلهم الدنيوية والسياسية والاقتصادية والثقافية يجب ان يكون حلا دينيا، وبالتالي يذهبون اليهم هم طلبا لهذا الحل لانهم هم اهل الدين الذين لديهم الحل والربط. فالمقصود اذن بالشعار الهلامي الفضفاض ان تقدم الحركات الاسلامية نفسها للجماهير علي انها وحدها المالكة لمفاتيح الدنيا والاخرة معاً. وان الحل الذي لديها هو الحل الاشمل لكافة احتياجات البشر.. وهو نفس الفكر الذي يصر دائما علي ان النصوص المقدسة هي ايضا رموز ونصوص العلوم لكافة مناهجها من طب الي صيدلة الي فلك الي كيمياء الي هندسة الي حساب.. ويجهدون في تحميل النصوص مالا تحتمل من التفاسير الملتوية لتطويع العلوم الدنيوية الي النصوص الدينية رغم ان هذه النصوص الدينية نفسها تقول لهم في اكثر من مكان ان البشر هم العارفون بامور دنياهم وتحثهم علي طلب العلم ولو في الصين اي خارج النصوص التي يحصرون عقولهم فيها لعدم فهمهم لها.
كان المفروض اذن ان تقوم الدولة في السبعينات والثمانينات والي اليوم بالتصدي لمثل هذه الشعارات الفضفاضة بفكر مقابل يحترم الدين ولا يستخدمه اداه للاغراض السياسية.. في نفس الوقت الذي تطرح فيه فكرا بديلا يقدم للشباب وعدا بحياة اكثر جمالا وعدلا ونقاءً وتوثباً وانتاجا وابداعاً. ولكن ضعف الموهبة والكفاءات القيادية بشكل عام في العهدين الساداتي والمباركي لم يمكن الدولة من تقديم هذا البديل الفكري الثقافي بشكل فعال يمكنه من طرد خرافات المتهوسين التي لم يكن لها وجود يذكر في العهد الناصري.
فاذا عدنا للحديث عن العلمانية.. نقول ان العهد الناصري استطاع ان ينجح في تقديم علمانية عربية كاملة شاملة. وان يحقق بها نهضة مدهشة في المجالات الاجتماعية والثقافية بالذات وفي مجالات التنمية في خلال فترة خمسة عشر عاما من عام 52 والي عام هزيمة 67 ويدهشني كثيرا ان كل من يكتب عن العلمانية في مصر والعالم العربي يمر مرور الكرام علي هذه النقطة، او يتجاهلها تماما لإسبابٍ ايديولوجيةٍ اذا ما كان معاديا للناصرية وبذلك يسيء الي التاريخ والمستقبل معا، لانني اقول ان العهد الناصري في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي - وهي فترة عشتها حتي الثمالة في مدارس وجامعات مصر واعرفها جيدا - هي فترة كانت فيها العلمانية مطبقة ومزدهرة ومثمرة في طول انحاء مصر وفي كافة قطاعاتها – وباستثناء جماعة الاخوان المسملين بالطبع – اقبلت عليها مصر وتقبلتها تقبلا طبيعيا تلقائيا بلا جدال او ضجيج كبير.. ولا يمكن لانسان يعي ما حوله عاش تلك الفترة إلا ويعرف ان مصر كانت في ذلك العهد مجتمعا علمانيا تماما يفصل بين الدين والسياسة بشكل كامل فلم يكن عبدالناصر يستهل كل خطاب له الا بكلمة : ايها الاخوة المواطنون.. لم يكن يستدعي اسم الجلالة في كل مناسبة وبدون مناسبة، لم يرغم احد نساء مصر في عهده علي التقمط بالحجاب، بل حدثت في عهده حركة تحرر للمرأه علي مقاييس عالمية.. اذ اصبحت المرأه في عهد عبدالناصر وزيرة..وكانت المرأه تدلي بصوتها كل مجال.. وكانت السينما والفنون والمسارح والمعارض عامرة بالفن المتحرر الذي يبدعه الفنانون والفنانات ولم يستطع صوت جاهل ان يرتفع قائلا ان الفن حرام... ولم تكن الجرائد الرسمية او التليفزيون – قد تحولت الي منبر منافس لمنابر الجماعات الاسلامية في التشدد الديني، فقد كانت هناك مجلات دينية متخصصة ولكن لم يكن للفكر الديني ذلك الطغيان الذي حدث بعد ذلك وحتي اليوم – والذي رايناه ينجح تدريجيا في تحجيب المرأه وتحريم الفن وخلط العلم بالخرافة وحشر الفتاوي في كل مناحي الحياه مما ادي الي انحدار المجتمع الي اسفل درجاته في كل شيء.
ولمن لا يعرف ما هي العلمانية التي نتكلم عنها نقول ان لا علاقة لها بالإلحاد علي الاطلاق وانما هي فكرة وممارسة فصل الدين عن السياسة، فليس العلماني ملحدا ولا كافراً. ولم يكن عبدالناصر ملحدا ولكنه فقط ترفع عن استخدام الدين كأداة سياسية.- إلا ان سجنه وتعذيب نظامه للكثيرين من الاخوان ومن الشيوعيين ومن غيرهم هو جريمة لا يجب ان يبررها احد - وما هدفي من العوده الي العهد الناصري هنا إلا لأوضح لمن لا يعرف اولا ان العلمانية نجحت وازدهرت في مصر علي مدي عقدين من الزمان ولاول مرة علي مستوي الطبقة الوسطي والشعبية ايضا حيث اختفت الخرافات التي تتوشح بالدين واختفي العرافون والمنجمون وشيوخ الطب المزيف وشربة الحاج محمود وبقية الخرافات.. واستطاعت العلمانية في فترة وجيزة ان تقضي علي عادات اجتماعية خطيرة كانت متأصلة مثل عادة الاخذ بالثار في الصعيد، وعادة تزويج البنات رغم ارادتهن.. وحققت ذلك عن طريق اعظم واشمل واجمل حركة نهضة فنية في جميع المجالات من سينما ومسرح وتليفزيون الي مجلات ثقافية وفنون تشكيلية ورقص شعبي وابداع ادبي وشعري علي يد المئات والمئات من المبدعين المصريين الذين راحوا يتفتحون كالزهور علي ارض مصر في كافة ارجاء الوادي.
وما اريد قوله هنا هو ان نجاح العلمانية في مصر الي تلك الدرجة الهائلة وعلي اوسع نطاق شعبي في تلك الفترة يعني انه يمكنها ان تنجح مرة اخري في مصر وفي البلاد العربية – فالمصريون اذن ليسوا معادين للعلمانية ولا هم في خصومة تراثية معها بل حققوا بها نهضة اضاعتها بعد ذلك تماما حركات الهوس الديني المعادية للحياه وللفنون وللابداع وللعلم وللفكر.. لا يصح ان نرفع رايات الاستسلام امام حركات اصابت مصر باعظم الضرر وارجعتها قرونا الي الوراء الي ما قبل قاسم امين والطهطاوي وعبده، بل الي ما قبل ابن رشد.. بينما كانت لنا في مصر تجربة نهضوية علمانية باهرة في العهد الناصري التي يجب ان نفتخر بها دون ان نقبل ما بها من اخطاء غياب الديمقراطية والسجون والتعذيب والمغامرات العسكرية الخارجية. وما دامت العلمانية قد نجحت في النهوض بنا بهذا الشكل الجميل مرة فهي تستطيع تكرارها اذا ما قدم المفكرون والكتاب فكرا بديلا نبيلا جميلا يطرد فكر الخرافة والتشدد والعنف من الشارع المصري والعربي.. ولا يكون كل ما يقدمونه هو فقط التهجم والشجب والشتيمة او المطالبة بالاقصاء وبالحلول الامنية القاصرة.

في24,نيسان,2008  -  12:59 مساءً, غريـــــــب19 كتبها ...

مررت للسلام وتفقدت الجديد

وقراءة الاراء والتعليقات..

دمت ودام كل يوم من ايامك فرح وعيد..

في24,نيسان,2008  -  02:24 مساءً, خالد الصاوي كتبها ...

أخي محمد عمر أعتبر سجالاتك هنا من أخطر السجالات وأهمها ولكن تحتاج ردا عليها من خلال قراءتها بتمعن لك مني كل تحية وتقدير

في24,نيسان,2008  -  02:26 مساءً, مجهول كتبها ...

أخي فرنسوا أهلا ومرحبا بك في منارة العرب وأراك قد أفدتنا كثيرا من واسع ثقافتك القيمة
دمت بخير
خالد الصاوي