النهج التكفيري في الخطاب الديني
من السمات المميزة للخطاب الديني المعاصر النهج التكفيري وسلاح التكفير الذي يُرفَع أمام كل من يحاول نقد هذا الخطاب وذلك لتفرغ الساحة لهم وتتم عملية السيطرة لصالح الحكومات والسلطات بقمع كل فكر مستنير ولكي يتم بذكاء شديد من قبل هذه الحكومات حيث تترك أصحاب الخطاب الديني التكفيري يتوجهون بأسلحتهم التي يغيب عنها المنهج ولكنها تمتلك الأبواق العالية وكل المنابر من قنوات فضائية وصحف ومجلات ومنابر مساجد وندوات واحتفاليات ، تجعلهم يتوجهون إلى المفكرين وأصحاب العقول الناقدة لا الناقلة بطعناتهم وأسلحتهم،وبذلك يتم قتل كل إبداع فكري من مهامه النهوض بهذه الأمة من مواتها ومرقدها ، وخير دليل على ذلك ما حدث مع بعض المفكرين المستنيرين وإخضاعهم للحسبة والتفريق بينهم وبين زوجاتهم لأخذ ذلك ذريعة بكفرهم ومن ثم باستحلال دمائهم ، وأيضا المتتبع للمنحى الثقافي في بلادنا العربية يجده وصل إلى حالة من التردي بل أكاد أقول من الانهيار التام وعزل المبدعين ووضع العقبات أمام انتشارهم أو التواصل مع غيرهم لتتم عملية التطوير والتنوير، بالإضافة إلى حالة الخوف والفزع التي تسيطر على المبدعين بعد أن تم اغتيال الدكتور الشهيد فرج فودة وبعد تكفير الدكتور نصر حامد أبو زيد وبعد تهديد الكثير من الكتاب والمفكرين ومنهم الدكتور رفعت السعيد والدكتور سيد القمني وغيرهم وقبل ذلك أثاروا هجوما على الكاتب الروائي نجيب محفوظ وأيضا اتهموه بالكفر رغم أن النصوص الإبداعية لا تخضع لهذه المقاييس وهذه التصورات المنغلقة بل وصل الأمر بجعل الشباب لا يجد مثلا أعلى له من المبدعين وجعله رافضا لكل مبدع متشككا فيه وفي إبداعه تحت مزاعم أنه قال كذا في كتاب كذا وللأسف دون أن يكلف نفسه بقراءة ما كتب هذا المبدع بل يأخذ موقفا معاديا دون البحث أو التروي مخالفا بذلك قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا عسى أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " فالجهل فعلا يجعلنا نصيب الأشخاص ونصيب أنفسنا ومجتمعاتنا فعلينا أن نتحرى الدقة ولا نعتمد على الأقوال المنقولة بل علينا أن نكون أصحاب عقول ناقدة لكل ما نسمع وعلينا كي نكون أصحاب عقول ناقدة أن نرجع أولا إلى المرجع الأصلي مناط البحث متسلحين بالمنهج العلمي الجدلي دون تحديد نتائج مسبقة ندور حولها أو نحاول إثباتها مبتعدين عن الهوى والعنصرية والتحزب ، وهذا السلاح التكفيري أخطر ما يمتلكه الخطاب الديني سواء المؤسسي الرسمي أو الخطاب الديني الغير رسمي المتمثل في هذه الجماعات المتأسلمة لأنه :-
1- وسيلة للإرهاب الفكري الذي يقتل بدوره عملية الخلق والإبداع والتأمل
2- لأنه يتخلص من كل المفكرين الشرفاء ويزج بهم في دوائر تشتت إبداعهم
3- يجعل الشباب مفتقدا للقدوة الفكرية رافضا كل المفكرين والمبدعين فيصبح لا دور للشباب، فاقدا الثقة في كل من حوله وكل ما يقدم له ، فيتنحى عن المشاركة الفعالة في مجتمعه
4- يجعل المقياس الذي يقيس به الناس الفكر منغلقا وسماعيا دون الاعتماد أو التحري عن صدق المعلومة
لابد أن نلغي القوانين التي تكبل حرية الفكر والتعبير طالما أن المطروح لا يسخر من دين أو نبي وطالما أنها تعتمد على المنهج العلمي السليم ، ولابد أن توضع القوانين التي تكبل التكفيريين من الحكم على المفكرين والتشنيع بهم وإثارة الرأي العام ضدهم فالفتنة أشد من القتل ، بل ونعطي الكل حق التفكير وحق الآخرين الرد عليه بالمنهج العلمي أيضا وذلك سيخلق روح الإبداع عند الجميع مما يساعد في بناء الأمة على أساس نهضوي تقدمي .
ملاحظة على هامش الموضوع :
تناقشت كثيرا على المستوى الأدبي حول روايات نجيب محفوظ وكنت عندما أذكر اسمه كنت اسمع كم من اللعنات والسباب ضد هذا الرجل الذي أحببت إبداعه فكنت أسأل صاحب اللعنات الذي يخرجها متشنجا لماذا كل هذا ؟! فكان يجيب لأنه كافر ملحد تطاول على ذات الله فقلت له كيف ؟! فيقول في رواية أولاد حارتنا الجبلاوي يرمز به لله وسخر من الأنبياء فقلت له هل قرأت الرواية ؟!فقال لي لا فقلت له كيف حكمت عليه إذن ؟! فيقول سمعت الشيخ فلان يقول أو قرأت للشيخ فلان وهذا الحوار - أقسم بالله – حدث كثيرا مع أناس كثيرين فإلى متى سنظل نحكم من خلال السمع ؟! وإلى متى نثق في المشايخ إلى هذا الحد وكأنهم أنبياء معصومون من الخطأ أو من قصور الرؤية أو من تحكم الهوى فيهم أو من إرضائهم للحكام ؟!
لا حول ولا قوة إلا بالله
كتبها خالد الصاوي في 09:14 صباحاً ::
اخي خالد الصاوي
مساءك فل ...
اعجبني موضوعك كثيرا , وهذا يساعدنا على تفسيركثير من االامور التي نقرأ عنها او نسع بها ( التكفير لفلان او غيره من المسلمين والعلماء) مما يجعلنا نعيش بدوامه من الصادق ومن الكاذب..؟؟
لماذا لا تكون هيئه معترف بها مكونه من مجموعه من العلماء والكتاب الافاضل والمشهود لهم بحسن السيره والاخلاق الحميده , تتولى اصدار بيان ينفي او يؤكد ما تصدره مثل هذه الجهات التي تكفر كما يحلو لها , وتضع النقاط على الحروف , وتنير الطريق امامنا وامام الجيل النشء الذي هو بأمس الحاجه الى التوجيه...؟؟
لا داعي ان نكون كالنعامه او الامعه نمشي بظلاله كما يمشي الاخرين دون تفكير او استفسار... لماذا لا نقرأ ونتأكد ثم نعطي رأينا دون تحيز ,,لماذا لا نجعل ابداعاتنا تتلألىء بدون قيود او حسد اعمى؟؟؟
ارجو المعذره ربما لم اعطي الموضوع اهميته ولكنك اثرت موضوعا يستحق اخذه بعين الاعتبار.
كل الاحترام
أختي فاطمة أولا أرحب بك في منارة العرب وشكرا على مداخلتك الذكية والواعية
لقد طرحت عدة أسئلة مهمة وأنا أؤكد وأقول ماذا لو تركنا حرية الفكر والتعبير لماذا لانجعل كل شخص يعبر عما في جعبته من أفكار أليس الناس قادرين على فهم الغث من السمين ؟!أم لابد من أوصياء على عقولنا ؟! لماذا نجد الإبداع الحقيقي في الغرب ؟ هل لأنهم يغربلون الأفكار في فلاتر دينية أو فلاتر فكرية ؟! لماذا نحجب الشمس والحرية عن العقول هذه العقول التي كرم الله بني آدم بسببها ؟! لماذا لانفكر ونفكر ونخطئ ونصيب ؟1 كيف أعرف أنني على صواب دون أختبار أفكاري مع الناس ؟! هل يعاملون المفكرون كما يعامل السحرة في العصور الوسطى ؟! ألم تذكر مادة العلم وحدها أكثر كم 53 مرة في القرآن "؟ ألم تكن أول رسالة للنبي تصل إليه عبر جبريل عليه السلام اقرأ
أشكرك سيدتي على حضورك المفيد دمت بخير
تعرف ياعم خالد ان السلطه لما سابت سلاح التكفير على المنابر...واعتمدت ان عندها سلاح الاعلام....فوجعت لما لاقت السلاح اللى بحق وحقيقى بيحصد الرقابى ...وما نفعهاش سلاح الاعلام....ولما الناس قالوا للسلطه ابعدى وبلاش تلعبى بسلاح الدين ماسمعتشى الكلام...امبارح السادات لعب نفس اللعبه والنهارده مبارك بيلعب بنفس اللعبه....فاتخلقت موجه تالته زهقت وقرفت من الكل ....الموجه دى هى اللى عملت اضراب سته ابريل يابو خالد ...ياضرعمى انت ياواعر.
أهلا أهلا يا عم سلامة
والله انا لاواعر ولا يحزنون يا عم الحاج أنا راجل غلبان بحاول أنقد كل شئ حواليا لأنني مؤمن بقول القصيمي " إن كان الفساد لايقتل فكيف يقتل النقد " أما بخصوص لعبة التكفير فهي لعبة قديمة جدا لها جذورها في التراث العربي وهم الآن يستخدمون هذه اللعبة باتقان ومهارة ليكمموا الأفواه ويحجبوا العقول أما بخصوص 6 إبريل ففعلا هم فئة كثيرة جدا فعلت ذلك والكثير من الشعب المسكين يفعل ذلك وهو فعلا فئة زهقت من كل شئ من الحكومة والأحزاب والإخوان وكل شئ في لعبة السياسة والحرافيش قادمون سواء بإرهاب اجتماعي أو ثورة حقيقية ولو استمر الكبت سيكون إرهاب اجتماعي خطير لن نأمن الخروج من منازلنا لأن الشرطة تحمي أولا وأخيرا مصالح الكبار أما عامة الشعب فهم الضحية الحقيقية لما يحدث وربنا يستر يا عم سلامة
وطبعا أنا أشرف أن أكون درعميا وكنت أحد قيادات الحركة الطلابية في الثمانينيات يعني عجوز بجد مش زيك شباب
دمت بخير ودام قلمك مبدعا يكتب عن نبض الناس وهمومهم
الاستاذ الفاضل خالد الصاوي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احييك على المقالة الرائعة والدراسة المستفيضة وكل ماذكرته صحيح
فالكل يحلل ويحرم حسب اهوائه دون رادع ..
يحللون ويحرمون ويحكمون باسم الاسلام والاسلام بريء منهم ومن افعالهم
ولذالك تجد اخي الكريم هذه الهجرة المنظمة للنخبة المثقفة لانهم لايستطيعون
التعبير عن رايهم بحرية وهذا يقتل فيهم الابداع فيغادرون الوطن بحثا عن مكان يستطيعون
فيه ابراز ابداعاتهم بعيدا عن التعصب وفرض الوصايا عليهم ....
عاشت ايدك
تقبل مروري في مدونتك وان شاءالله لي زيارات متكررة
ياسمينـــــ
اخي الاستاذ خالد : نعم لا يجوز التفريط في الدين كما لا يجوز الافراط ,,,, والظاهر ان
الافراط عند بعض الاخوة المتدينين قد طغا على كثير من المواقف ,,,, ولا حول ولا قوة
الا بالله ,,
اشكر لكجهدك في عملك وعلمك ,,,,
دمت بخير وعافية ,,,
تحياتي لك عزيزي ,,,
اصدقائي الاعزاء..
مر اليوم الثالث على محاولتي تسجيل الدخول في مستخدمي.. الا انني افشل.. والظاهر ان الامر ناتج عن خلل تقني!..
اتمنى ان تعذروا غيابي..
قد بعثت برسالة الى ادارة مكتوب الا ان المشكلة ما زالت مستمرة..
فهل من حل؟
اتمنى من من يعرف ان يرشدني اليه..
تحياتي وخالص ودي...
غريب19
www.badtiger.maktoobblog.com
لي عودة اخي خالد
عندي لكم هدية فلسطين لكل العرب..
منها لكم..
هي عندي في انتظاركم..
لي عودة..
غريب 19
الأستاذة ياسمين صباحك كما اسمك
أولا مرحبا بك في منارة العرب وأنت فعلا بجرأتك في التعبير عن رأيك قد وضعت يدك على الموضوع وتشعرين به ومأننا جميعا كتب علينا أن نكون تابعين مقلدين لامجددين ولا مبتكرين وكأن الزمن قد اوقف عند حد معين بصراحة أنا زهقان لما آل إليه وضعنا وما آلت إليه بلادنا من تخلف لايقل عن تخلفنا أيام تبعيتنا للخلافة العثملنية التي عزلتنا عن العالم حتى أصبح التخلف منهجنا وحياتنا
شكرا لك على هذه المشاركة الجادة
دمت بكل ود وخير
فالجهل فعلا يجعلنا نصيب الأشخاص ونصيب أنفسنا ومجتمعاتنا فعلينا أن نتحرى الدقة ولا نعتمد على الأقوال المنقولة بل علينا أن نكون أصحاب عقول ناقدة لكل ما نسمع وعلينا كي نكون أصحاب عقول ناقدة أن نرجع أولا إلى المرجع الأصلي مناط البحث متسلحين بالمنهج العلمي الجدلي دون تحديد نتائج مسبقة ندور حولها أو نحاول إثباتها مبتعدين عن الهوى والعنصرية والتحزب
.............................
رائع طرحك
امنياتي لك بكل التوفيق اخي
كن بخير
أخي حادي العيس
أراك فعالادوما في كل مكان تحط فيه وأراك تتفاعل مع كل فكر يحاول النهوض بنا كأمة أصبحت يخجل منها تاريخها فعلينا أن نحاول أن ننقد كل شئ نقدا بناءا من أجل إعادة بناء مجتمعاتنا على أسس علمية وحضارية بعيدا عن التعصب الأعمى وبعيدا عن تكميم العقول والأفواه
دمت بخير
الأستاذة ريما الشيخ أهلا بك في منارة العرب وأشكرك على هذا الإطرار الذي سيكون سببا في دفعنا للأمام لانجاز مزيد من البحث واختيار الموضوعات التي يجب أن نطرقها حتى نتخلص من كل قيود التفكير التي فرضت عليه
مرحبا بك دائما
دمت بخير
أخي غريب
دام إبداعك ودمت بخير
شتيوي الغيثي
حصار التفكير من خلال التكفير حصار خطير جداً يجعل من محاولات الاجتهاد الفكري أو الديني في حال من التراجع الكبير، وهذا ما هو مشاهد تاريخياً منذ أن تحولت المنظومة الدينية الإسلامية إلى دوغمائية طويلة المدى، أنتجت ما سمي بفترة الانحطاط التي أنتجت هي أيضاً المنظومة المدرسانية الدينية المغلقة حتى فترتنا هذه ولم تنفع كافة السبل التنويرية باختراق هذا الحصار حتى الآن، وإذا كان حسب الرؤية الفقهية العامة، أن الاجتهاد ليس إلا في الأمور الفقهية فإن إقفال الاجتهاد العقائدي أيضا له الدور الأكبر في إقفال الاجتهاد الفقهي، إذ أن هذين الأمرين: الفقهي والعقائدي.. مرتبطان ارتباطاً وثيقاً تثبته وقائع التاريخ، ولعل المتصفح لتاريخ الفكر الإسلامي (المحايد طبعاً) سوف يدهش من كثرة الاختلاف العقائدي الذي أنتج الاجتهاد الفقهي في فترة العصور الذهبية الإسلامية، إذ أن المنطلقات الفكرية: العقائدية أو غيرها، دائماً ما تؤثر في الرؤية الفرعية، فالمقدمات الصحيحة تقود إلى النتائج السليمة حسب النظرة الديكارتية الصارمة، والجدل الكلامي كان أحد محركات الحضارة الإسلامية، وحينما انهار الجدل انهارت الحضارة الإسلامية كافة، كون الأفكار هي المنتجة للحضارة، تماماً كما هو في الفكر الأوروبي، فلولا الفكر لما قامت الحضارة الغربية المعاصرة.
إن محاولات التفكير في خضم الحصار الذي يضربه الفكر التقليدي محاولات ذات ثمن باهظ ليس أقله فتاوى التكفير والحكم بالردة؛ بل يطال كافة المستويات: الشخصية، والفكرية، والحضارية. إذ أنه يجعل عملية التفكير محدودة محاطة بسياج قوي يمنع مرور الضوء إلى العين قبل أن يترجمه العقل صورة ذهنية، ومن هنا فسوف يبقى الحصار شديد المنعة حتى يتم تفكيك الذهنية التكفيرية في أصولها المعرفية قبل أي شيء آخر.
ويجب ألا تمر فتاوى التكفير هكذا دون أن يسلط عليها ضوء النقد والنقد الجريء بدأ من الفكر الديني ذاته، حتى لا يكون لعبة في يد كل من له سلطة دينية لخطورة المسألة، وإلا عدنا إلى محاكم التفتيش من جديد، والتصفيات الجسدية التي حصلت طيلة تاريخ الفكر الإسلامي، خاصة من قبل من يتصور ذاته حارس العقيدة من صغار السن كما حصل لنجيب محفوظ رحمه الله، ذلك أنهم وقود سريع الاشتعال في يد من يوجههم إلى أي عملية، والتفجيرات التي حصلت في السعودية كانت تبدأ في شحنها الأيديولوجي من منطلقات التكفير.
نمادج من التكفيريين
نجيب محفوظ دخل دائرة الإلحاد في أخر أيامه
بعيدا عن المواضيع السياسية والاجتماعية قررت اليوم أن أتطرق لقضية آلمتني كثيرا وخاصة عندما تفتت أمامي هرم شامخ على الأرض وأصبح بركة موحلة تحيط بها القذارة من كل جانب ...
تأسفت كثيرا لشخصية نجيب محفوظ التي كثيرا ما تفاخرنا بأنه منا ونحن منه ، كاتب كبير عربي مسلم ترجمت له العديد من رواياته إلى لغات أجنبية كالفرنسية والإنجليزية .
أعجبت بأفكاره في رواياته العديدة كمصر القديمة، همس الجنون ، خان الخليلي، بداية ونهاية، قصر الشوق وغيرهم من الروايات.
إلا أن روايته )أولاد حارتنا(كانت حالة خاصة ،فقد تمت مصادرتها ووقف نشرها من طرف لجنة مكونة من مشايخ الأزهر من جهة ومن جهة أخرى نالت جائزة نوبل سنة 1988.
تناقض كبير ما بين أن تمنع رواية من النشر وفي نفس الوقت تنال أحسن جائزة عالمية .
سرا حاولت فهمه فدفعني فضولي أن أبحت عن هذه الرواية ،ومما أجج حماسي هو تعرض الكاتب ،بسببها، لطعنة سكين من طرف من اعتبره ملحدا لابد من قتله .
قرأت صفحاتها 364 وكنت أتوقف ما بين الصفحة والأخرى، لأستغفر لهذا الملحد الذي أخذ القرآن الكريم بما فيه من قصص أنبياء ليجسدهم في أشخاص عاديين بل تجرأ على الله عز وجل وجسده في شخصية سماها الجبلاوي.
وملخص الرواية أن الجبلاوي ،وهو رب أسرة يعيش رخاءا ويسرا،في بيته المحاط بسور عالي يمتد على مساحة واسعة نصفها الغربي عبارة عن حديقة ما رأت العين أجملها ،يجمع أبناؤه ببهو المنزل ويزف ليهم خبر تكليف ابنه الصغير أدهم )وهذا الاسم واضح المعنى إذا أزلنا حرف الهاء الزائد للتمويه( ليدير الوقف لكون أدهم على دراية بطباع المستأجرين ويعرف أكتر أسمائهم .
جميع الاخوة تقبلوا الخبر بصدر رحب إلا إدريس الذي رفض القرار بشدة وأظهر جحودا وعقوقا للجبلاوي فتم طرده من المنزل .
يعيش أدهم مقسما حياته بين إدارة الوقف والجلوس في الحديقة يمتع عينه بسحرها الغلاب والعزف على الناي.
)إلى أن وقف يوما ينظر إلى ظله الملقى على الممشى بين الورود ،فادا بظل جديد يمتد من ظله وأشياء بقدوم شخص من المنعطف خلفه ،بدأ الظل الجديد كأنما يخرج من موضع ضلوعه ،والتفت وراءه فرأى فتاة سمراء وهي تهم بالتراجع.....( صفحة 10
كان الظل لأميمة أبنة أحد أقاربه الدين يسكنون بالبيت ،يحبها أدهم ويتزوجها ويعيشان في سعادة .....
إلا أن إدريس يتقرب منه في إحدى المرات وهو خارج الدار، ويطلب منه مستعطفا أن يفتح أحد الصناديق، المحرم على الجميع رؤية ما بداخله ،ويستطلع من أوراق الجبلاوي عن الوصية حتى يستكشف له إذا كان أبوه قد خصه بميراث أو حرمه.
يتردد أدهم كثيرا في دخول محراب أبيه وفتح الصندوق ،إلا أن أميمة زوجته تشجعه على القيام بذلك ،هدفها الإطلاع على ما في الوصية حتى تطمأن هي الأخرى على مستقبلهما بعد وفاة الأب.
يكتشف أمر أدهم وهو داخل المحراب ويتم طرده وزوجه خارج الدار وينصبان كوخ في الخلاء قرب البيت الكبير طامعين أن يغفر لهما الجبلاوي ويعيدهما .
فيجاوران كوخ إدريس الذي رقص فرحا وهو يرى أدهم وزوجته يطردان من النعيم .
يشتغل أدهم بائع خضر على عربة متنقلة ،فتقصى عليه الظروف وهو الذي تعود على حياة الرخاء ،فيوجه كلامه إلى الجبلاوي في صمت.
) لمادا كان غضبك كالنار تحرق بلا رحمة ؟لمادا كانت كبرياؤك أحب إليك من لحمك ودمك ؟وكيف تنعم بالحياة الرغيدة وأنت تعلم أننا نداس بالأقدام كالحشرات ؟والعفو واللين والتسامح ما شأنها في بيتك الكبير أيها الجبار؟ ( صفحة 193
تمر الأيام وتلد أميمة طفلين قدري وهمام وينشأن على تربية الأغنام إلى أن يقتل قدري أخوه ويدفنه غيرة على ابنة عمه إدريس.....
ويستمر نجيب في تجسيد شخصيات عديدة،و إعطائها أسماء،أصغر طفل يستطيع أن يفهم لمن ترمز...
كجبل الذي عاصر نفس الظروف التي عاصرها نبي الله موسى ، ولقاءه مع جده الجبلاوي الذي أمره بمواجهة الأفندي ) فرعون( وتحرير أبناء حارته من الظلم.
لينتقل بعده إلى قصة رفاعة والتي تتطابق مع قصة سيدنا عيسى عليه السلام وقاسم مع خاتم النبيين .
وما استفزني كثيرا قول الكاتب نجيب محفوظ في افتتاحيته :
)إن الدين حاولا قتلي فسروا الرواية حسب هواهم الشخصي ثم قرروا طبقا لهدا التفسير إنني مرتدا يجب إباحة دمه دون محاكمة ( .
لا يمكن لأحد أن يخفي الشمس بالغربال ...فالكاتب حول أشرف خلق الله وأسماهم إلى صعاليك وفتوات .
بصفة عامة الرواية تحريف للقرأن من الجلدة إلى الجلدة مع إدخال كلمات نابية وسفيهة ، ومجملها نسخا شبه مطابق لقصة الخلق والأنبياء ،كما سبق ذكره، تتعرض بشكل واضح للذات الالهيه في صورة بطل الرواية الجبلاوي الذي عاصر حياة جميع أحفاده .
ليس صدفة ولكن عمدا والدليل ما ذكر على لسان مؤلف الرواية وهو طريح الفراش بعد محاولة اغتياله إذ سألته الممرضة عن حالته الصحية فداعبها قائلا: "يظهر أن الجبلاوي راض علي".
دخل نجيب محفوظ إلى دائرة الإلحاد في أرذل عمره وقبل وفاته بقليل ،وحصل على أكبر جائزة يطمع كل كاتب الفوز بها .
والثابت حاليا أن كل كاتب يرغب في الدخول إلى التاريخ بالفوز بجائزة نوبل إلا البحت في كل ما هو ديني وتحريفه حسب هواه وبشكل يرضي إسرائيل ،فبالتأكيد سينالها لما للصهيونية العالمية من نفوذ على الأكاديمية السويدية التي تمنح الجائزة حتى تشجع الكتاب العرب على مزيد من التساقطات في دوائر الإلحاد .
هدفي من هدا المقال ليس النبش في ذكريات الأموات ،ولكن تحديد الأسباب التي من أجلها يعطف علينا الكيان الصهيوني ويمنحنا جوائز مثل جائزة نوبل ليس لسواد عيوننا أو لعبقريتنا ولكن لما سبق ذكره.
وكما أن هناك أعمال تبقى خالدة شاهدة على عبقرية الكتاب و إبداعاتهم هناك أعمال تضل هي الأخرى شاهدة على جرائمهم في حق الدين وفي حق الإنسانية.
و إذا كانت كل الأموات تذكر بخير ،فحالة نجيب محفوظ استثناء وحالة شادة لا فرق بينه وبين السفاح شارون.
http://youssefkarami.maktoobblog.com/767978/نجيب_محفوظ_دخل_دائرة_الإلحاد_في_أخر_أيامه
في كتاب “ على نار هادئة ” سأل نجيب محفوظ : ( إذا منحت لك جائزة نوبل هل سترفضها مثلما فعل سارتر ؟ فأجاب نجيب محفوظ : نعم سأرفض هذه الجائزة لو منحوني إياها ، لأن البعض اعتقد أنني أدعو إلى السلام وكامب ديفيد من أجل الحصول على جائزة نوبل التي تسيطر عليها الصهيونية العالمية ، وأضاف إنني أدعو إلى السلام في نظر هؤلاء لكي أحضى برضا تلك المنظمات التي تتحكم في منح الجائزة لمن تريد ، لهذا فإنني سأرفض جائزة نوبل لو منحت لي بالفعل لأنني في الحقيقة غني عن رضا الصهيونية ...)
ولكن كل الكلام السابق ذهب أدراج الرياح فبمجرد أن منح الجائزة طار بها فرحاً وأعلن مباشرة قبوله بها وافتخاره بالثقة الكريمة !! واعتبر ذلك اعترافاً بعالمية الأدب العربي !! .
وإذا أخذنا في الاعتبار الغزل لليهود المنسوج بهدوء في روايات نجيب محفوظ ثم مبادرة الصلح مع اليهود ، فإننا سنجد المبرر الكافي لرضا أصحاب جائزة نوبل ، الذين ذكر نجيب محفوظ أنهم تسيطر عليهم الصهيونية العالمية.
غير أن ذلك وحده ليس كافياً في إعطائه الجائزة ، وإن كان ذو أثر كبير ، واعتبار أكبر عند يهود جائزة نوبل . فنجيب محفوظ يدرك أن الجوائز عموماً لها أهداف ، وأن جائزة نوبل خاصة لها غايات خاصة ، ولها سمة يهودية أشد خصوصاً .
يقول نجيب محفوظ في وضوح وصراحة : ( ما من جائزة إلاّ ومن ورائها شروط ما ؛ لأنه لايُمكن أن أرصد مالي لجائزة إلاّ وعندي هذف ، أنا أعمل جائزة ألف جنيه لقصة فيكون وراءها سؤال ، أي نوع من القصة ؟ وإلاّ فلماذا أرصدها ؟ لهدف سياسي ، لسبب ديني ، أو لسبب اجتماعي ، وجائزة نوبل تعبر عن قيم الحضارة الغربية ، ويوم أن منحت لمنشق روسي ، لم تكن تكيد لروسيا ، وإنّما اعتبرت أن الشيوعية هدم لقيم الحضارة الغربية الأصلية ، وعندما أخذ أحد الكتاب منها موقفاً واحتج عليها شجعته لأنها تشجع قيمها ).(0)
إذن نجيب محفوظ يعرف الغايات السياسية والثقافية من وراء جائزة نوبل . وقد أشار إلى أن أحد أسس منح الجائزة،أن تكون الأعمال محققه لمضمون معين ، فما المضمون الذي دارت عليه كتابات نجيب محفوظ لينال من خلا لها جائزة نوبل ؟ .
لقد كرس نجيب محفوظ كل أعماله الروائية لقلب المعايير الثابتة في المجتمع المسلم ، وزعزعة أركان التدين والعبادة والأخلاق والقيم .
فقد أفشى - من خلال رواياته - في المجتمع المسلم جرأة خبيثة في الشك في الدين والسخرية بالله تعالى ورسله ، وأفشى قيماً أخلاقية يحرص كل عدو للإسلام والمسلمين على انتشارها في المجتمع المسلم ليضعف ويتفكك .
أثار الإلحاد تحت أسئلة الشك والريب التي تبدو في ظاهرها بريئة وساذجة ، وأثار أمور الجنس بصورة تجعل الفاحشة هينة بسيطة ، وتسوغ تعاطي الجنس كالماء والهواء ، وتسوغ شرب الخمر والحشيش والرذائل الخلقية(1)
وضع نجيب محفوظ كل هذه القضايا وغيرها على لسان شخصيات رواياته ، ونطق هو بها ولكن من خلف أقنعة هذه الشخصيات التي تبدو أنها لاتفرض رأيها ، وأنها مجرد صور لبعض حالات موجودة في المجتمع ، ولكن القارئ يخرج منها وقد اشتعلت في ذهنه أسئلة الشك ، والتهب في قلبه جحيم الجنس إلاّ من عصم الله .
لقد حقق نجيب محفوظ الشرط الثاني لنيل الجائزة ، وهو ربط المجتمع والأمة بالقيم والأفكار والعقائد الغربية ، وبذلك رضي عنه اليهود والنصارى .
بيد أن أهم عمل أشارت إليه لجنة جائزة نوبل هو روايته “ أولاد حارتنا ”.
إن الروائي يدس فكره بين شخصيات روايته ، ويوصل رأيه من خلال الحوارات والمواقف العديدة . يقول نجيب محفوظ في هذا الصدد : ( إن الأديب يختار شخصياته لأنه وجدها صالحة للتعبير عن شيء ما في نفسه ، كأن يجدد شخصية تتسم بالضياع ، وكان الأديب وقتها يشعر بالضياع أو شخصية ثائر وكان وقتها يعاني من ثورة مكبوتة ... ، المهم أن الرواية ككل يجب أن تعبر عن وجهة نظري ).(2)
لقد قرر نجيب في رواية أولاد حارتنا أن يسلك مسلك نيتشه الذي دعا إلى موت الإله حسب رأيه ! فجعل “ الجبلاوي ” كبير الحارة رمزاً عن الله تعالى ، و “ جبل ” أحد الحواة الذين يلعبون بالثعابين “ موسى ” عليه الصلاة والسلام ، وصور رفاعة “ عيسى ” كواحد من المعتوهين ، وجعل قاسم في دور رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجعله مدمن خمر وحشيش وزير نساء وتدور الرواية وأحداثها في دائرة استخفاف وسخرية بالله تعالى وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام .
أي أن الرواية التي ذكرت في حيثيات نيله لجائزة نوبل تعلن الحرب على الإيمان ، وتعلن الإلحاد بصورة سافرة ، فقد نال نجيب رضا عصابة “ نوبل ” من اليهود وأذيالهم من الوجهتين السياسية والفكرية .
وقد ترجمت روايته “ أولاد حارتنا ” إلى اللغة السويدية بعنوان “ موت الإله ” وجاء في تقرير لجنة منح الجائزة بالأكاديمية السويدية على لسان “ ستوري ألن ” سكرتير الأكاديمية “ وهو - أي نجيب محفوظ - يتحمل مسؤولية موت “ الجبلاوي ” أي الإله ).(3)
وقد شهد مجموعة من الكتاب بالمرمى السياسي والفكري من وراء منح نجيب هذه الجائزة.
فقد عقدت مجلة الأزمنة البيروتية ندوة حول ظروف منح الجائزة لنجيب محفوظ ، ومما جاء فيها قول الناقد الحديث علي شلش : ( إن جائزة نوبل تمثل الرؤية الغربية ، ولايُمكن أن نتخيل كاتباً عربياً على صراع ضد الإسرائيليين ، مستمراً في صراعه معهم يحصل على الجائزة ؛ لأن هذا لايتفق مع التصور الغربي للأمور ، ولا أستبعد أن يكون للجنة هذه الجائزة جهاز استخبارات خاص ، فقد قررت سنة1972 م منح الكاتب الأرجنتيني “ جورجي لويس بورجنس ” الجائزة لكنه حرم منها قبل أسبوع واحد من إعلانها لسبب غريب هو أنه يحابي ذكر الزعيم الفاشي موسوليني ، ويتحدث عنه بعطف شديد فحرم الجائزة إلى الأبد ، والكاتب الإسرائيلي المجهول “ عجنون ” ينالها ، ولم تكن له أعمال ذات قيمة ، ولم تكن له كتب مترجمة إلى لغات أخرى ). (4)
ويقول استاذ الأدب العربي في جامعة ماكفيل بكندا :( إن العامل السياسي لعب دوره في قضية منح نجيب محفوظ الجائزة ، فقد ظهر نجيب محفوظ على شاشة التلفزيون الإسرائيلي ، وأعطى مقابلات لنقاد وأدباء وصحافيين إسرائيليين ، وهذا ما جعله أقرب إلى مفهوم الغربيين من غيره من الأدباء ، كما أن الرئيس أنور السادات أقرب إلى الغربيين من الرئيس عبدالناصر للسبب نفسه ، أنا أدخل العامل السياسي ، وأراه مباشراً ، إنه صار إسرائيلياً في نظرته السياسية ، أو تجنس إسرائيلياً ) .(5)
وأخيراً أنقل كلاماً لأحد اليهود قاله في ندوة عقدت في جامعة تل أبيب في 19/12/1980 م 1400 هـ حول دعم “ علاقة السلام ” بين مصر وإسرائيل وشارك في الندوة مصطفى خليل رئيس وزراء مصر في نظام السادات ، وبطرس غالي وزير خارجيته ومجموعة من أساتذة جامعة تل أبيب اليهود ، ومنهم البروفسور “ ساسون سوميخ ” الذي قال : ( أثناء زيارتي لجامعة عين شمس في مصر ساءني جداً أن أجد مكتبتها مليئة بالكتب التي ألفها متعصبون من الإخوان المسلمين ضد اليهود ، ولكن الذي آلمني أكثر أنني وجدت هذه الكتب تباع في المكتبات وأكشاك الصحف بحرية تامة ، وإنني لا أعتب على أدباء مصر الذين يعطفون على إسرائيل كالحكيم ومحفوظ إذا لم يفعلا شيئاً لمنع هذه الكتب المناهضة لإسرائيل ، لأنني أعلم أنهما لايستطيعان ذلك ... ) . (6)
- نجيب ورواية أولاد حارتنا:
وسأوجز الفكرة التي قامت عليها هذه الرواية، والتي كان لها صدىً مسموعًا في العالم العربي والغربي والتي بسببها أطلقت وسائل الإعلام على نجيب لقب (الأديب العالمي) .
إن (أولاد حارتنا) ترمز إلى استخلاف الله لبني آدم في الأرض،غير أنّ الخيال الشيطاني المتلبِّس بلباس الأدب، جعل هذا الاستخلاف يأتي عن طريق وقف يقفه واهبُهُ (الجبلاوي)- رمز الله تعالى عن ذلك- لأبنائه وذريّتهم من بعدهم.
يعكف بعدها "العجوز" في قصره المسّور المجهول، وحديقته الغنّاء ،التي تحيط به- رمز السماء والجنة-، دون أن يجرؤ أحد على الاقتراب منهما.
وتأتي الرسالات السماويّة الثلاث من خلال الرمز، سلسلة من حركات المقاومة التي تسعى لإقامة العدل،ومنع الظلم والطغيان.إلا أنّ تلك المقاومة سرعان ما يزول أثرها بزوال الأنبياء المصلحين،"موسى وعيسى ومحمد r " الذين رمز لهم نجيب بـ- جبل ورفاعة وقاسم-، ليتسلّط الفتوّات من جديد,ويعمّ الفساد، فآفة الحارة النسيان - كما تقول الرواية-.
يظهر بعدها الساحر المبشِّر والثائر الجديد (عرفة)- رمز العلم والمعرفة-، لينقذ الحارة مما حلّ بها،ويأتي بما لم يأت به من كان قبله،ويكون سببًا في موت (الجبلاوي)؛ ليحيا بموته إله العصر الحديث.
يقول (عرفة) عن نفسه بعد موت (الجبلاوي):
( إنه يجب على الابن الطيّب أن يفعل كلّ شيء، أن يحلّ محلّه، أن يكُوْنه. )(7)
وقد وصف كاتبا كتاب الطريق إلى نوبل (وهما معجبان بنجيب) وبينا بأن الشكّ يأتي كأوّل سمات الرفض للجانب الميتافيزيقي؛ كأن يقول (عرفة):
لم أسمع عن معمّر عاش طول هذا العمر، فإذا قيل له إنّ الله قادر على كلّ شيء ، أجاب في ثقة: أنّ السحر أيضًا قادر على كلّ شيء .
لقد حاولت الرواية أن تبرِّر فناء الاله –تعالى الله- ليس فقط بضعفه وتعرضه للموت، بل بوصفه بألوان الظلم والتقصير من الغفلة والقسوة والانشغال بالملذات، فـ"الجبلاوي قابع في القصر، يتابع ما يجري من ظلم لأبنائه، ويعيش كمن لا قلب له.(8)
من ذلك، ما يُظهره الكاتب من تعاطف مع إبليس-الذي رمز له بإدريس-، في هذا الموقف الغريب:
(..وأيقن الجميع أنّ إدريس قد انتهى، ما هو إلا مأساة جديدة من المآسي التي يشهدها هذا البيت صامتًا، كم من سيّدة مصونة تحوّلت بكلمة إلى متسوّلة تعيسة، وكم من رجل غادره بعد خدمة طويلة مترنّحًا، يحمل على ظهره العاري آثار سياط، حملت أطرافها بالرصاص، والدّم يطفح من فيه وأنفه، والرعاية التي تحوط الجميع عند الرضا، لا تشفع لأحد وإنْ عزّ جانبه عند الغضب). (9)
ويقول الكاتب أيضًا على لسان إدريس-إبليس-:
" ملعون البيت الذي لا يطمئنّ فيه إلا الجبناء، الذين يغمسون اللقمة في ذلّ الخنوع،ويعبدون مُذلّهم..".(10)
ويصف الكاتبان إحدى أحداث الرواية،الجبلاوي-الذي يرمز لله U-،فيقولان:
(ويومًا تفجّر الأب-الجبلاوي-، عن ثورة جديدة، كانت ضحيّتها، تلك المرَّة امرأة؛ إذ تعالى صوته الجهير وهو يلعن نرجس الخادمة، ويطردها من البيت، وغادرت نرجس البيت وهي تصوّت وتلطم خدّيها).(11)
فهو يرمز للإله،ويسيء الأدب معه تقدّس وتعالى، فيصوّره بصورة الأبّ الطاغية المستبدّ المتجبّر،وينسب له من الأوصاف والكلمات البذيئة ما يترفّع عن ذكرها الإنسان العامّي فضلا عن المتعلّم، فكيف بالإله، تبارك اسمه وتقدّست أوصافه.
ويقول على لسان (قدري)-رمز قابيل-وهو يخاطب أخيه(همّام)-رمز هابيل-:
"إنّ أبانا - آدم- يكدح وراء عربته، وأمّنا –حوّاء- تكدّ طوال النهار وشطرًا من الليل، ونحن نعاشر الأغنام حفاة شبه عراة، أما هو فقابع وراء الأسوار بلا قلب، متمتّع بنعيم لا يخطر على بال ) (12)
ويقول - قابيل- لأخيه، أيضًا:
"أؤكّد لك أنّ جدّنا شخص شاذ، لا يستحقّ الاحترام، ولو كانت به ذرّة من خير ما جفا لحمه هذا الجفاء الغريب، إني أراه كما يراه عمنا – يقصد إبليس-، لعنة من لعنات الدهر..لقد نال هذه الأرض هبة بلا عناء، ثمّ طغى واستكبر ).(13)
وتسود الرواية - التي تجاوزت الخمسمائة صفحة- عبارات التسخُّط والتظلُّم، التي تنكر اعتزال (الجبلاوي) في بيته المحصّن،وهو يرى الظلم والجوع والفقر،فيظلُّ في صمته ولا يحرّك ساكنًا.
يقول نجيب على لسان راوي "أولاد حارتنا":
( أليس من المحزن أن يكون لنا جدّ مثل هذا الجد دون أن نراه أو يرانا؟!.أليس من الغريب أن يختفي هو في هذا البيت الكبير المغلق وأن نعيش نحن في التراب؟!).(14)
ويقول نجيب متحدثا عن الله تعالى الذي رمز له بالجبلاوي:
(لماذا كان غضبك كالنار تحرق بلا رحمة؟.لماذا كانت كبرياؤك أحبّ إليك من لحمك ودمك؟وكيف تنعم بالحياة الرغيدة وأنت تعلم أننا نداس بالأقدام كالحشرات؟ والعفو واللين والتسامح ما شأنها في بيتك الكبير أيها الجبار!).(15)
(هذا الأب الجبار،كيف السبيل إلى إسماعه أنيني؟.أيها القاسي، متى يذوب ثلج قسوتك؟!).(16)
ويعلّل انشغال الجبلاوي عنهم بقوله:
( لعلّه نسي الوقف والنظارة والفتوّات والأحفاد والحارة).(17)
ولكي يصوّر"الجبلاوي" -الذي يرمز لذات الله تعالى وتقدّس- بهذا الظلم والبطش والاستبداد أسوأ تصوير ، وصَفَه بصفات جبابرة الخلق وطغاتها، فجسمه كبير، وصوته غليظ جهير، وعيناه حادّتان قاسيتان. مما قاله الراوي في سياق وصفه الخرافي:
(تجلّت في عينيه الحادّتين نظرة كئيبة، مليئة بالشجن).(18)
(رأى الجبلاوي على ضوء شمعته، يسدّ الباب بجسمه الكبير، ملقيًا عليه نظرة باردة قاسية).(19)
فكان من أصداء هذه الطرح النتشوي ، تتابُع الترجمات الغربية التي خصّت هذه الرواية بالدراسة والتحليل، وخصّتْ كاتبها بالإجلال والتعظيم.
من ذلك، ما نشرته الترجمة الانجليزية لأولاد حارتنا،عام(1981)م، بعنوان: (أولاد الجبلاوي)،التي أثارت اهتمام القُرّاء الغربيين المتطلّعين لمعرفة كاتب عربي جديد مجهول، ومواجهة قصّة رمزيّة زاخرة بالإحالات الغامضة،ومغلّفة في صورة مجموعة من الحكايات التي تحكيها الرواة من الزمن الغابر. ولم يكن عنوان الترجمة هو عنوان الأصل العربي (أولاد حارتنا)، بل كان يتضمّن نقلة كبيرة من التركيز على (الحارة) باعتبارها مكانا رمزيا، إلى التركيز على شخص (الجبلاوي) الذي يكتسي مسحة إلهيّة، ويعيش في منزل ضخم خارج حدود الحارة كما يقوله كاتبان معتزان بنجيب . (20)
لقد كانت هذه الرواية بما فيها من وسم الإله بهذه الصفات الناقصة التي تنتهي بفنائه وانعدامه، متابعة لنيتشه الفيلسوف في أوهامه الإلحادية الباطلة.
وإلى ذلك أشار فيليب استيوارت في مقدمة ترجمته لأولاد حارتنا،وهذا التوجه الإلحادي الغربي في السخرية والاستهزاء بالإيمان كان من أهم حيثيّات منح محفوظ جائزة نوبل الصادرة عن الأكاديمية السويدية لهذه الرواية.(21)
ولا شك أن هذا الهجوم الذي شنَّه نجيب على أعظم أصول الإيمان : الإيمان بالله تعالى ربًّا حميدًا مجيدًا رحيمًا، قد أدى إلى ردّة فعل عنيفة من الوسط الشعبي المسلم , يقول مؤلف محب لنجيب ومدافع عنه :
(عندما نشرت جريدة (الأهرام) شبه الرّسمية (أبناء الجبلاوي) بلغت الضّجة والهياج إلى الدّرجة التي لم يجرؤ فيها أي ناشر مصري على أن يُصدر الرواية في كتاب , وظلّت لسنوات تنتقل من يد إلى يد في طبعتها الصحفيّة) .(22)
وعكس ما أحدثت هذه الرواية من ردة فعل واسعة من عامة الشعب المؤمن ؛ فقد وجد فيها أذناب الغرب الملحد بغيتهم في تقرير المغزى الروائي.
يقول عبد الرحمن أبو عوف وهو كاتب علماني هائم في حب نجيب محفوظ-:
( توحي الرواية بأنّ الأنبياء قاسوا بثوراتهم ، وهم على صلة ما بالجبلاوي،الجدّ المختبئ وراء جدران البيت القديم قدم الحارة. ولكن ما أسرع أن تخمد أضواء العدالة، وتسيطر على الحارة ( نبابيت) الفتوات، ويظهر(عرفة) الساحر الذي يمتلك المادة وقوّتها، ويهدّد بمعرفة لغز الجبلاوي، بل يُقدم على قتله، وتخليص الحارة من ظلم النّاظر واستعباد الفتوّات. وما أسرع ما يقع فريسة لهم ، يستخدمونه ويستغلون سحره، وكان عليه أن يصمد، وحتى وهو يموت نعرف أنّ الجبلاوي كان راضيًا عنه، ونعرف أيضًا أنه أبعد (كتاب السحر) عن أيديهم، وأنّ تلميذه (حنش) قد هرب به ولسوف يعود يومًا لينقذ الحارة).(23)
ثمّ يُعلّق قائلا :(هذا المعنى الجوهري الإنساني هو الذي جعل أوروبا تنحني احترامًا لعبقريّة وبصيرة نجيب، وكان من أسانيد منحه جائزة نوبل للآداب، وضمّه لمعلّمي الرواية العالميّة. ولكن كان للأسف في نفس الوقت العامل الذي استفزّ دعاة الجهالة والظلام من مشايخ الأزهر، وأبرزهم (الغزالي) , الذي أفتى بتكفير نجيب محفوظ ، وتسبّب في مصادرة رائعته(أولاد حارتنا)، وحرمان الشعب المصري والعربي والمسلمين من قراءتها، والتّعرُّف على ما فيها من مقصد إنساني عن الحُريّة والعدالة ومجد الإنسان.
من أجل ذلك يجب أن نعمل بيقظة على إعادة نشر هذه الرواية على أوسع نطاق، فلم يعد الأمر يحتمل المساومة).(24)
ومما يؤكّد ما قد سبقت الإشارة إليه، من أنّ هذه الرواية تحمل مضمونًا عقديًّا منحرفًا ومضادًّ لمعاني الإيمان بالله، ما قاله الناقد العلماني (غالي شكري):
( إنّ نجيب محفوظ يرى أنّ "مشكلة الله" لا تدخل في نطاق العلم أو منطقة نفوذه، وهو في الوقت نفسه لا يُعلِّق المشكلة في مستواها الميتافيزيقي،بل هو يؤكّد أنّ الله مات، وهي الحقيقة التي عاصرت العلم، وإنْ لم تكن حقيقة علميّة!. وهذا هو الفرق الكيفي بين عصور موسى والمسيح ومحمد وعصر العلم، أو هو الاختلاف الجوهري بين الدين والعلم في محاولة الكشف عن مأساة الإنسان. فبينما يصبح المطلق أو المجهول أو الجبلاوي أو الله ،هو الجدار النّفسي الذي يعتمد عليه البشر لحلِّ أزمتهم في عصر الدين، يتهاوى هذا الجدار الإلهي من بعد العمر الطويل، إشارة إلى انعدام فاعليّته ، ليبدأ (عرفة) عصرًا جديدًا يعتمد فيه الإنسان على نفسه بمعونة السحر ,أو العلم. فالمنهج العلمي هو السبيل الثوري الوحيد أمام الطبقات الشعبيّة للوصول إلى السلطة، وتسويد النظام الاجتماعي العادل، الذي يخلع عن الإنسان نير العبوديّة إلى الأبد، ويتّسع له المجال للخلق، أو كما دعاه نجيب بصنع الأعاجيب. العلم إذًا هو الثورة الحضاريّة الشاملة التي سيشهد أبناؤه عصر الأعاجيب، والمجهول الذي يؤمن به البعض يبارك هذه الثورة،ما دام هذا المجهول هو اشتياق الإنسان الأبدي إلى مجموعة مجرّدة من القيم والمثل العليا، واشتياقه إلى حلّ طلاسم الوجود. فهذه المرأة العجوز التي جاءت إلى (عرفة)،وهمست له بأنّ (الجبلاوي) مات وهو راضٍ عنه، إنما تُمثّل ضمير هذا الشعب الذي صاح بنفسه :" لو خُيّرنا بين الجبلاوي والسحر لاخترنا السحر".(25)
الشعب إذًا إلى جانب العلم، إلى جانب الثورة، إلى جانب التاريخ. حتى ذلك الجزء الخاص بتكوينه الروحي عبر آلاف السنين يقف إلى جانب هذه القيم جميعها تعبيرًا صادقًا عن كونها هي بعينها مجموعة القيم"المطلقة" التي كانت تجذب اشتياقه إلى المجهول والمطلق. لذا تصبح أمنية عرفة هي إعادة الحياة إلى (الجبلاوي)، فليس التعبير هنا مرادفًا لعودة الإيمان بالله..كلا، وإنما هي الرسالة الحقيقية للعلم في اكتشاف أسرار الكون، وتحقيق مجموعة القيم المطلقة في حياة الإنسان.إنّ مجرّد التمنّي بإعادة الحياة إلى (الجبلاوي) هو اعتراف بموته، ولقد مات (الجبلاوي) القديم، المطلق بمعناه التقليدي الذي عرفته الأديان والفلسفات المثاليّة، وبدأ عصر العلم صراعه الجبّار مع الطبيعة والمجتمع على السواء).(26)
يقول (عرفة) رمز العلم والمعرفة - في إطار التوبيخ لمعتقدات أهل الحارة، بعد تجربة دخوله قصر الجبلاوي:-( يظنون حارتهم قلب الدنيا، وما هي إلا مأوى البلطجيّة والمتسولين، وكانت في الأصل مرتعًا قفرًا للحشرات).(27)
إنّ الحارة ترمز- قبل عرفة- لعصر الأديان، فمعناه أنّ الدين هو الوهم الذي يلجأ إليه كلّ فقير في العلم الدنيوي لا يملك قوتًا عقلانيًا، وكالتّافه غير الجاد؛ لأنه يشغل نفسه بهذه الأقاصيص التي تحكي على الربابة الآيات والأخبار الدينيّة حسب شهادة أحد المعجبين به.(28)
و يضيف الكاتب العلماني مبينا أن (الجبلاوي) على الرغم من إعلان وجوده الطّاغي ،وتصرفاته القاهرة المؤثرة في أوائل الرواية، إلا أنّ (عرفة) لم يره عندما دخل بيته، وهذا يشير إلى أنه غير موجود،أي أنّ الكلّ يسمع ويتحدّث عنه، ولكن عندما يغامر العلماني المتسلّح بروح التّحدّي ليكشف حقيقة هذا الإله، لا يجد شيئًا.(29)
غير أنّ المؤلف لم يكتف برمز يشير إلى الشكّ في وجود الخالق لعدم التّمكن من رؤيته جهرة، بل أضاف إلى ذلك رمز موته ودفنه حتى يقطع الشّك باليقين،ويؤكد مقولة(نيتشه) بأنّ الخالق الذي يزعم المؤمنون وجوده- إن كان له وجود أصلا- قد مات ودفن أيضًا إلى الأبد. (30)
والشكّ،أول سمات الرفض للإيمان؛ كما يقول عرفة في هذا الحوار:
"فقال بارتياب:
- لم أسمع عن معمَر عاش طول هذا العمر.
- يقال أنه يوجد رجل في سوق المقطم جاوز المائة والخمسين من العمر، وربك قادر على كلّ شيء.
فصمت مليًّا ثم غمغم قائلا:
- كذلك السحر فهو قادر على كلّ شيء!).(31)
ويصوّرنجيب الإيمان في صورة شخص يدعى (شكرون) ( رمز الذين يشكرون ربهم ومن هذا المعنى نحت هذه الكلمة)
وشكرون هذا هو كجدّه الخرافي الذي يؤمن به،شيخ هرم مخرّف لا يحسن الحديث،تهزأ منه المارّة،وهو إلى الخبال أقرب0
يقول عرفة لعواطف ابنة (شكرون):
"-الحقّ عليك يا عواطف، فالأحسن أنه كان يبقى في البيت.
وراح شكرون يقول بصوت ضعيف:
- يا جبلاوي يا جبلاوي[1][1] ". (32)
وما دام شكرون بهذا الضعف والعجز والتخريف فإن من الأفضل أن يعتكف ببيته تمامًا كجدّه الجبلاوي الذي يؤمن به!.( ونهض – شكرون- مرة أخرى وقف مستقبلا بيت الواقف في نهاية الحارة وصاح :
- يا جبلاوي .. يا جبلاوي، والتفتت نحوه الأعين من النوافذ وأبواب الأربع والمقاهي والبدرومات، وهرع نحوه الغلمان، حتى الكلاب رمقته بأعينها، وعاد شكرون يصيح: يا جبلاوي، حتى متى تلازم الصمت والاختفاء، وصاياك مهملة، وأموالك مضيعة، أنت في الواقع تُسرق كما يُسرق أحفادك يا جبلاوي.
وهتف الصغار: "هيه"، وقهقه كثيرون، أما العجوز فاستدرك صراخه:
- يا جبلاوي ألا تسمعني؟ ألا تدري بما حلّ بنا؟ لماذا عاقبت إدريس وكان خير ألف مرّة من فتوات حارتنا يا جبلاوي!.).(33)
(ووقف عم شكرون كالغاضب وصاح بصوت كالرعد:
- اضرب .. اضرب!، فهرعت إليه عواطف، وأجلسته وهي تربت ظهره في أسى وحنان، وتساءل عرفة، ترى هل يحلم الرجل أو يهلوس؟..ما ألعن الكِبَر، كيف إذاً يعيش جدّنا الجبلاوي؟، وجعل ينظر إلى الرجل حتى سكن ثمّ سأله برقّة:
- يا عم شكرون هل رأيت الجبلاوي؟
فأجابه دون أن ينظر إليه:
- يا مغفّل، ألا تدري أنه اعتكف في بيته من قبل أيام جبل!.
فضحك عرفة، كما ابتسمت عواطف ).(34)
ولم يمنعه استنكار المسلمين وحكم بعض علمائهم على الرواية بالكفر والإلحاد،عن المسير في طريقه في الفترة التالية لرواية اولاد حارتنا؛ بل كان تشجيع الغرب له محفِّزا كبيرا أفرز إصراره في تكرار محاولته , فتلوَّنت رواياته التالية بألوان من أولاد حارتنا، مصرًّا فيها على السخرية والاستهزاء والقدح في الثوابت , مُجِدًّا في الدعوة إلى الشك في الخالق المدبر الحاكم , وقد تعدّدت أساليبه في عرضه لهذه الانحرافات , من محاولة لتجسيد موت الإله كما في رواية (أولاد حارتنا)، إلى بث الشكوك وإثارة زوابع الحيرة والتردُّد كما في رواية (الطريق) و(الشحاذ)، وقصة(زعبلاوي) من مجموعته القصصيّة (دنيا الله)،وغيرها.
يقول مؤلفا الكتاب الإمتداحي نجيب محفوظ في عيون العالم عن قصة زعبلاوي :
(إنّ (زعبلاوي) في هذه القصة هو الله ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ـ ، وهي حقيقة يدركها كلّ من قرأها، ولا يشك في أنّ كاتبنا عناها).(35)
ويؤكد غالي شكري ذلك فيقول:(إذا كان - زعبلاوي- هو الله، هو الفكرة والحقيقة المطلقة، هو وجهة النظر التي يصوّب الكاتب عدسته، ويبني منطقه في التفكير، ويعيد صنع العالم أو خلقه، فإنّ البحث عن هذه المعاني جميعها طريق مليء بالأشواك والأهوال) .(36)
لقد أراد نجيب أن يشيع موقفه في قضية الإيمان بربوبية الله تعالى، ليس فقط كما قدّم في (أولاد حارتنا)، من تجسيد الإله ورميه بأنواع النقص والجهل وأخيرا الموت , بل ذهب إلى أكثر من هذا في قصة (زعبلاوي) ,فإلى جانب السحر والعلم يأتي الظن والحدس، كأحد الأسباب التي تؤدي إلى نقض الحقائق المطلقة.
يقول غالي شكري أيضا : ( إنّ العذاب هو السبيل الوحيد إلى (زعبلاوي)، فلم يعد كائنًا في ذلك البيت الأسطوري كما كان في (أولاد حارتنا)، والطريق لم يعد مقصورًا على سحر عرفة وحنش،لم يعد العلم وحده قادرًا على تفسير عالمنا، ولم تعد الحتمية هي الكلمة الأخيرة في هذا العالم، هناك إلى جانب ذلك كله الحدس والاحتمال)([2][2]).(37)
يقول أحد النقاد الحداثيين :( ومحاولة البحث عن(زعبلاوي) قديمة قدم الخليقة،وهي تبدو مقنعة في السياق القصصي؛لأنّ بطل القصة يمرض مرضًا لا يسمّيه نجيب محفوظ، ولا يقدر غير (زعبلاوي) على شفائه،إنه مرض القلق الميتافيزيقي، وقد اتخذ أعراضًا بدنيّة، وبذلك استطاع الكاتب أن يُطبّق تطبيقًا فنيًّا ما يذهب إليه علماء الاجتماع والنّفس من أنّ البحث عن الإله لا يبلغ ذروته إلا في أوقات الشدائد ).(38)
ويقول على لسان شيخ الحارة:
( ربّما صادفته وأنت خارج من هنا على غير ميعاد،وربما قضيت الأيام والشهور بحثًا عنه دون جدوى..إنه رجل يحيّر العقول).(39)
ويقول على لسان حسنين الخطّاط - وأمامه لوحة مكتوب عليها"الله"-!- :
(كان يا ما كان،الرجل اللغز! يقبل عليك حتى يظنّوه قريبك،ويختفي فكأنه ما كان).(40)
ويتحدث عن الرجل الذي جعله قناعا للحديث عن الله تعالى :
(هذا الرجل العجيب يتعب كل من يريده، كان أمره سهلا في الزمان القديم،عندما كان يقيم في مكان معروف، اليوم الدنيا تغيرت، وبعد أن كان يتمتع بمكانة لا يحظى بها الحكام، بات البوليس يطارده بتهمة الدّجل).(41)
أي أن الاله مطارد بتهمة الخرافة في عصر العلم والحداثة.
يقول أحد النقاد المعجبين بنجيب:
( أثبت نجيب محفوظ أنه أذكى من كلّ هؤلاء الذين هاجموه في(أولاد حارتنا) ، ولعلّه وجد من المُسلِّي أن يصفعهم صفعة أخرى- وليست أخيرة - لا يعرفون مأتاها) .(42)
ويضيف الكاتب ( إنّ أكثر أقاصيص نجيب القصيرة هي دائمًا ،ومنذ روايته (أولاد حارتنا) تجسيد لفكرة يريد التعبير عنها بالقصّ، مهما حاول إلغازها وتعميتها".(43)
فكأنه وقد وعى درس (أولاد حارتنا)،أفرغ نفس الفكرة،أو فكرة قريبة منها في قالب رمزي أيضًا،ولكنه في شكل قصة قصيرة لا تظهر فيها الرموز صريحة ناطقة كأولاد حارتنا،بحيث تمرّ الأمور بسلام، ويكون هو في نفس الوقت قد قال ما عنده كما يثبت ذلك من كتب عنه باندهاش .(44)
و نجيب شديد الاعتزاز برواية اولاد حارتنا من بين العدد الكبير من القصص القصيرة والروايات التي كتبها،فقد اختارها على رأس اثنتي عشرة قصة ؛ لكي تنشرها مسلسلة روايات الهلال؛ بمناسبة فوزه بجائزة نوبل للآداب عام(1988)م، كما أنه أهداها لأخبار اليوم، فأعادت نشرها كذلك بنفس المناسبة.(45)
ومن الواجب أن أشير هنا إلى أن نجيب محفوظ في سنة 2002 نقل عنه أنه تبرأ من رواية أولاد حارتنا ولم أجد مرجعا معتمدا يوثق ذلك(كما يقول محمد بن ناصر الغامدي)، ومع ذلك عمل أحدهم استطلاعا في ملحق الرسالة سنة 2002 .
وبدأ الصحفي أحمد عدنان بالسؤال الاستنكاري ( هل يوافق محفوظ بهذا الاعتراف على محاكمة النص الأدبي بالمعايير الدينية وهو الذي نافح مراراً عن روايته بحجة بطلان هذا المنطق ؟ )
وكبر على الحداثيين هذا الموقف واستفضعوه، وشككوا فيه،ومن الذين أجابوا على السؤال المذكور،عبد الله الصيخان حيث جعل (محاكمة النص الأدبي وقف أبعاد دينية عملية دأب الواقع على استحضارها منذ تاريخ بعيد، ولكن كان للسـياسة دورها الأبرز في ذلك السـياق كله)
وقد حرص هذا التيار على إبعاد المعيار الشرعي ، تقديساً لما يسمى "الإبداع" وتأليهاً لما يظن أنه "حرية"، فقال حسين بافقيه ( النص الأدبي في العموم له استقلالية ) وقال أحمد سامي في الاستطلاع نفسه (الكارثة في هذا التصريح الغريب بالفعل أنه صادق بقصد أو بدون قصد على فصل التوأمة بين الإبداع والحرية وهنا لا تتعدى القضية مجرد التوأمة إنما تستهدف وجود الإبداع نفسه وحقيقته).
وبهذا تتضح المعادلة هنا وحسب هذه الأقوال وهي: ( أولاد حارتنا / تتضمن سخرية بالله تعالى حين سماه الجبلاوي فهي إذن حرية وإبداع )
( تبرؤ نجيب {إن صح} من مضامين أولاد حارتنا / لما فيها من سخرية بالله ورسله فهو بذلك يسـتهدف القضاء على الحرية والإبداع )
ولذلك قرر بعضهم بأنه لا توبة لنجيب، ولا فائدة من قوله، يقول أحمد سماحة (قضية " أولاد حارتنا " وهي العمل الذي لا يستطيع محفوظ أن يتنصل منه) ويقول الغذامي (لا شك أن نجيب محفوظ مقتنع شخصياً بروايته لأنه لم يكتبها في لحظة طائشـة وإنما كتبها وفكر فيها على زمن طويل..)
ويقول تركي الحمد (ستستمر دار الآداب في طباعتها وتصريح محفوظ سينسى).
http://bla3almaniya.maktoobblog.com/504264/نجيب_محفوض_و_رواية_(أولاد_حارتنا)
هل يوجد تكفير اطثر ن هذا
تحية لفكرك الراقى والهدف النبيل الذى يوجه كلماتك
عزيزي خالد
سأبدأ تعليقي من النهاية
نجيب محفوظ في ما أعلم لم يتبرأ من روايته أولاد حارتنا.. وإنما قال إن الأزهر معذور في منع نشرها.. وأنه يقدر وجهة نظر الأزهر.. ولم يقل عالم معتبر بكفره، وإن اعتبروه متجاوزا لحد الأدب في روايته.. وإنا قال ذلك بعض نفر، من خارج أبواق الإعلام الرسمي!!، وأنا الأحب من أدب الرجل إلا قليل من روايته، ولكني لا أراه كافرا.. وأنا لا أرى فارقا بين الفن والفنان.. وبين الأديب وإنتاجه.. فهذا فصل متعسف لا أساس له من منطق أو عقل.
مسألة التكفير فيها جانبين.. أحكام في الزواج والطلاق والميراث.. وجانب يتعلق بحرمة الدم. أو إباحته ولكنها حكم يصح في حق من ارتكب كفرا.. فلا يقبل أن أصف مسلما بالكفر، وكذلك لا يصح أن أصف كافرا بالإسلام. والعبرة في هذا الأمر عمل الفرد، وعقيدته المعلنة.. ولأمر يرتبط بأحكام أسرية (الزواج)، ومالية (الميراث) بل وجنائية (حرمة الدم). فكان لا بد من حياطة هذا الحكم بقيد وثيق. ولذلك كان الوحيد الذي يحق له إصدار حكم التكفير، بما يترتب عليه م تفرقة وفسخ زواج إلى بطلان ميراث وصولا إلى إباحة الدم. هو القاضي..
القاضي الذي يلزم حكمه الجميع.. وعند الوصول إلى إباحة الدم أو وجوب القتل يستتاب المرتد لمدة فيها خلاف..
هذا هو قول الشرع وقول القانون، عبر مسار تاريخ التشريع الإسلامي.
وكلنا نتفق في رفض الأحكام المرسلة بغير دليل أو بينة، سواء كانت أحكاما بالتكفير أو بالظلامية أو بالإرهاب. أما إن كان وصفا صادقا لحال، فهل من الذنب أن أصف خائنا بأنه خائن، أو أن أنعت بطلا بالبطولة؟ أم أن الخطأ أن أصف جاهلا بأنه عالم، أو مناضلا بأنه إرهابي؟
مادام قد صح الدليل على الوصف، فليتحمل كل نتيجة ما قدمت يداه.
هذا من حيث المبدأ.. أما في التطبيق
فلننظر إلى النماذج التي أرودها المقال كـ "مفكرين" أو "مستنيرين" أو "مبدعين"
نصر أبوزيد، رجل قدم أوراق علمية فاقدة الأهلية بحكم اللجنة العلمية المسؤولة عن فحصها. جيث احتوت على أخطاء علمية لا تليق بدارس، فكيف بمعلم. ثم حاول الاتجار بلعبة الاضطهاد الديني، وتجاوز قوانين الجامعةـ وأنظمتها ولوائحها حتى فصل منها. وزاد في تطاوله حتى بلغ درجة من الفجر في الخصومة، فرد عليه خصومه بالمثل. وإن كان حكم تكفيره صدر من القضاء بكافة درجاته. وحكم القضاء ملزم.. وأصبح زواجه لاغياً، لا أكثر من ذلك. وإن كان علاج ذلك يسير.
فرج فودة.. رجل كذاب بذي تطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذب على أصحابه، وأساء المقالة في الإسلام وأهله.. وناصر السفير الإسرائيلي على شعب مصر. وقد أصدرت لجنة علماء الأزهر فتوى تبين أن أقواله كفر صريح.. وقد أيدت المحكمة قولها بكونه كافر كفرا بواحا.. أي كفرا يبيح قتله. وهو مالم يصدر بحق غيره..
رفعت السعيد، لم أقرأ له علماً، ولم أسمع عن عالم ثقة أنه قال بكفره..
سيد القمني، لم أقرأ له فكراً. وإن ساءت فيه القالة، ثم زعم أنه تاب عما قال، ورجع عن كل ماكتبه..
ثم أليس في الإبداع شيء إلا التهجم على الإسلام، وعلى رسوله وعلى صحابته وعلمائه؟؟ هل هذه غاية الإبداع؟ أم أن بلادنا خلت من مبدع خلوق، أو مبدع ذو دين، أو مبدع يحترم الأمة التي يعيش بين ظهرانيها؟
ثم أين الإعلام الذي لا يتيح لنا إلا أصحاب التكفير، وأصحاب الأصوات العالية؟؟
وهل ظهر أمثال أركون (الذي يزعم تحريف القرآن) وجمال البنا (الذي رفع عنه القلم) ونوال سعداوي (التي تعارض صريح أمر الله،( وتصفه بأنه (كلام فاضي)
فهل من المعقول أن أصف إنسانا يزعم تحرف القرآن بأنه مسلم؟؟
أو أن أصف من يقول إن الله عز وجل يقول "كلام فاضي" تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً، هل تقبل فيه وصف الإسلام؟؟
ومن يصف الحج بأنه وثنية من بقايا الجاهلية، مع أن الله قد علمنا أن أول من أذن في الناس بالحج كان أبينا إبراهيم عليه السلام، فهل قائل مثل هذا مسلم؟؟
أم أنه له عقيدة أخرى؟ ودين آخر؟
تحياتي
للمناقشة
موضوع جديد
ديمقراطية مين قال ياجززززر
أستاذ خالد ..
مساء التألق .. دمت بخير وود ..
تحياتى .
حول التكفير والإلحاد والفتاوى الهابطة
بقلم: عطا مناع
نجح الغرب الامبريالي في تدجين الشارع السياسي العربي وزجه في دائرة النقاش البيزنطي اللاواعي لطبيعة واقعنا بقضاياه الشائكة التي يفترض أن تستقطب اهتمام المفكرين والكتاب الذين يقع على عاتقهم مسئولية النهوض بوعي الإنسان العربي وعدم الانجرار للمهاترات الفكرية الموجهة التي تستهدف حرفنا عن قضايانا القومية بما لها من قيمة تحررية ونهضوية تمهد للتخلص من التبعية السياسية والاقتصادية والفكرية للغرب الذي يعمل ليل نهار لتعزيز خلافاتنا وجهلنا.
الدوران في الحلقة المفرغة من خلال اعتماد الفلسفة أو النقاش البيزنطي في معالجة همومنا ومشاكلنا، حيث طرح أهل بيزنطة وبدون مقدمات سؤال: من خلق أولا البيضة أو الدجاجة، وهل يستطيع الجمل أن يمر من خرم الإبرة... والكثير من النقاشات العقيمة التي لا تؤدي إلى نتيجة، وبالمناسبة انصرفت بيزنطة للإجابة على سؤال البيضة والدجاجة وهي تعيش حالة حرب مع مقدونيا التي استغلت انشغال أهل بيزنطة بسؤالهم واحتلت أراضيهم، وحالنا في هذه الأيام حال بيزنطة باختلاف وحيد وهو أن أسئلتنا أكثر.
أهل فلسطين منشغلين في طرح الأسئلة وعلى النمط البيزنطي وعلى رأسها من المسئول عن الأوضاع المتردية التي نعيشها حركة حماس أم حركة فتح، وبالطبع تفرع عن هذا السؤال العشرات من الأسئلة التي تحولت إلى إحكام مسبقة نبني عليها سلوكيتنا لنغرق وفي وحل الشتائم المتبادلة والتكفير والتخوين وننجر إلى ردات الفعل على السياسات التي تطبخ في الغرب المعادي لتطلعاتنا لنقيم الدنيا على رسام أساء للرسول الكريم أو على وفاء سلطان صنيعة الولايات المتحدة الأمريكية التي وصفناها عبر وسائل الإعلام بالعاهرة والمدعوة وما شئتم من الأوصاف التي لا تخرج عن إطار الشتائم وردات الفعل.
لقد نجح الغرب في جر الشارع العربي للخروج في مظاهرات احتجاجية لحظية على الإساءات والجرائم التي يرتكبها بقنا كشعوب عربية، وأخرجنا من دائرة الفعل المنظم في معالجة الإساءات التي تستهدف ديننا وثقافتنا العربية الإسلامية، لنفقد الدفة ونتحول لمجرد مجموعات تعبر عن رأيها ولا تتخذ قرارات إستراتيجية سواء كانت مقاطعة اقتصادية أو سياسية، ولتتحول هذه الإساءات والجرائم لجرعات تفريغية تفتقر إلى التواصل، فنهب كلما أسيء لنا كما حدث في الرسوم الكاريكاتيرية أو تقولات وفاء سلطان على قناة الجزيرة الفضائية التي لم تسلم من الكثيرين رغم اعتذارها وكأننا نبحث عن جهة نلعنها.
نحن بحاجة إلى وقفة مراجعة لأدائنا، يجب أن اقتنع مثلا أن هذا المقال سيكون في متناول المئات من القراء وبالتحديد الفلسطينيين والعرب، وهذا ينطبق على العشرات من المقالات والآراء التي تطرح بالتحديد عبر المواقع الالكترونية، مما يعطينا إشارة واضحة أننا نحاول أن نقنع بعضنا بثقافتنا، نحن بحاجة إلى برامج تتخذ من الاستمرارية شعارا لها، يجب ان نقتنع أن الغرب الذي حاربنا منذ مئات السنيين لا زال يقرع طبول الحرب بإشكال مختلفة، بالضرورة أن نسير باتجاه الإصلاحات السياسية وتعزيز الديمقراطية والتوقف عن الشتم والسباب رغم أنة يشفي القلب أحيانا، لان ممارسات الغرب ضد ديننا وعروبتنا ستستمر في بعدها الثقافي والديني.
بالمقابل كان للأيدلوجية التكفيرية دورا هاما في فقداننا للبوصلة، حيث خرج البعض علينا لتوزيع مفاتيح الجنة على الشعوب واعتماد سياسة التكفير بالجملة للرؤساء والشعوب، هذا النهج دفع ملايين العرب للتساؤل عن هدف هؤلاء الذين يفجرون السيارات المفخخة في الأسواق العراقية ليذهب في كل تفجير مئات الضحايا، إنها الفوضى لأنها تستهدف الشعب وليس المحتل الأمريكي، وما يحدث في العراق ينسحب على تفجير الأردن الذي راح ضحيته العشرات من المدنيين وعلى رأسهم المخرج السوري مصطفى العقاد، والكثير من التفجيرات التي طالت بلاد عربية لم يذهب ضحيتها سوى المواطنين الأبرياء.
لقد أدت المدرسة التكفيرية بممارساتها العدائية تجاه الشعوب العربية وغيرها من الشعوب التي لا تعتنق الدين الإسلامي لإيجاد مبررات لظهور أمثال وفاء سلطان سيئة الصيت والكاتبة البنغالية تسليمه نسرين والعديد من الذين اظهروا عدائهم للإسلام دون وجه حق وإنما تساوقا مع أسيادهم الأيدلوجيين في الغرب، مما يؤكد تفوهات الرئيس الأمريكي جورج بوش عن الإسلام وصراع الحضارات، هذا الصراع الذي وجد أدوات عربية للتعبير عنة وبدعم غربي غير مسبوق.
كما لعب التكفيريون دورا في نشر بذور الخلاف والتشكيك بادوار قادة وطنيون وعملوا على تحويل الاختلاف الفكري إلى تناقض حيث لم سلم منهم احد حتى حركات المقاومة من أمثال "حزب الله" وحركة "حماس"، واكبر مثال على عدمية الفكر التكفيري ما جاء على لسان محمد اسعد بيوض التميمي بحق القائد العربي الفلسطيني الدكتور جورج حبش في مقالة وسلسلة ردود تحت عنوان "جورج حبش صليبي ماركسي لينيني عدو للة والعروبة والإسلام"، ليجسد وبشكل فاضح عقم الخطاب التكفيري المتستر بالدين الإسلامي المتسامح والبعيد عن العداء للآخر، وليتناغم دون أن يدري مع ما يطرح من قبل المدرسة الإلحادية العدمية، ولنصبح ضحايا الفكر المتطرف الذي لا يحترم قناعات وتوجهات الآخر، هذا الفكر الذي عبرت عنة وفاء سلطان بشكله الإلحادي ومحمد اسعد بيوض التميمي بشكله التكفيري ولتكتمل الصورة البشعة الموجهة والتي لا هدف لها سوى إثارة البلبلة والفرقة كمقدمة لتعزيز العنصرية الفكرية وإقصاء الآخر.
وما يزيد واقعنا صعوبة ويعزز حالة الضياع الفكري ظهور بعض المشايخ الذين يجوز أن نسميهم بالمشعوذين من أمثال الدكتور عزت عطية رئيس قسم الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر والذي أفتى بإرضاع المرأة زميلها في العمل ما أثار بلبلة في أوساط العلماء والأزهر الشريف ليتراجع عن فتواه مكرها ولكن بعد أن عاث بالأوساط الساذجة فسادا، فها هي إحدى السيدات من الجزائر قدمت شكوى ضد زوجها الذي وصفته أنة متدين سلفي ملتزم طلب منها إرضاع صديقة المتدين أيضا ليتمكن الأخير من قضاء شهر رمضان في بيتهما والإفطار معهما، وهددها بالطلاق إذا لم تفعل ما دفع بالشيخ شمس الدين يوروبي وهو احد أشهر رجال الإفتاء في الجزائر للكشف عن الحادثة والدعوة لوقف خطر الفتوى المستورة في إشارة لفتوى "إرضاع الكبير".
ومن الفتاوى الشاذة ما نادى بة المفكر الإسلامي جمال البنا الذي أفتي بإباحة القبلات بين الشباب والفتيات في الأماكن العامة ما أثار جدلا في الأوساط الدينية والعلمية في مصر ليصفه بعض العلماء بأنة ينشر الفاحشة وطالبوه بالتراجع عن فتواه.
المشهد واضح، وهو يعبر عن البعض الذي ارتضي لنفسه أن يعوم ضد التيار الوطني الملتزم بأخلاقيات اتفقت عليها الشعوب العربية بنخبها المختلفة التي ترفض وبالمطلق الاستهانة بعقولها وتراثها الإنسان الذي اتخذ من فلسفة احترام الآخر طريقا للحوار، ولكن التراجع القيمي والعمى الفكري عند القابعين في قصورهم العاجية التي تفصلها مساحات شاسعة عن الواقع نظرا لسيادة مصالحهم الضيقة على عقولهم الخاملة التي وضعت شوا فات البغل وأصبحت تدور في حلقة مفرغة هدفها اللعب على الاحساسيس والقيم، نستطيع أن نواجه هؤلاء بنبذهم وكشف توجهاتهم المشبوهة التي لا هم لها سوى إقلاق راحتنا وحرفنا عن مسارنا الوطني.
لقد نقلت لكم التعليق السابق ردا على بعض الذين يبررون تكفير الكتاب كما ورد من مجهول وأقول إن الإبداع الفني الأدبي له مقاييس مختلفة فلايمكن التعامل مع النص الأجبي بهذه الروح العدائية والتفسيرات الغير ملتزمة فكيف نحذف الهاء من أدهم فتصبح آدم ولماذا لم يتم تفسير الأمر والأسماء كلها بنفس المنهج وطالما أن الأديب لم يتحدث صراحة عن شخصياته في العمل الروائي فلن يستطيع أحد أن يكفره فلقد رأيت إجحافا شديدا من الشخص المجهول لتفسير رواية طه حسين مع محاولة لصق التهمة لنجيب محفوظ مع سبق الإصرار ةوالترصد
أخي حسن مدني مرحبا بك في منارة العرب أولا مسألأة التكفير مسألة غاية في الأهمية فهل شققنا عن قلوب الناس هذا أولا ثانيا لقد تحدث فرج فودة منتقدا بعض الصحابة في ممارسة السياسة وهل انتقاد الصحابة يعد تطاولا عليهم ؟1 بالطبع لا والصحابة وغيرهم من البشر خاضعين للنقد لأنهم بشر وليسوا ملائكة وهم أنفسهم كانوا يعون ببشريتهم ووقوعهم في الأخطاء فلماذا نزايد نحن عليهم ونعتبرهم إرثا مقدسا مثل الثرآن الكريم فالدين حجة على الجميع ولا بشري حجة على الدين أما بخصوص استتابة سيد القمني فكانت نتيجة للاضطهاد الذي تعرض له هذا الرجل وكم منالتهديدات بقتله أو خطف بناته ثم رجع يكتب على نفس النهج العلمي وتفسيره التاريخ بشكل جدلي بمعطياته المادية وللقمني كتي في التراث أهمها الأسطورة والتراث وأود الرجل في هذا الكتاب أن هناك علاقة بين الأسطورة منها الأساطير الفرعونية مع بعض المقولات الدينية
وخاصة عندما تكلم عن إيزيس وأوزريس وعقيدة الخلود ليثبت أن فكرة التثليث المسيحية كانت موجودة في الأسطورة الفرعونية وكتب حروب دولة الرسول موضحا الأسباب العلمية وراء انتصار الرسول وأهدافه في كل حرب ثم كتاب النبي إبراهيم وكتاب النبي موسى
واعتمد كل من القمني وفرج فودة على كتب التراث الإسلامي مثل سيرة ابن هشام وغيرها واعتمدا أيضا على شعر الجاهليين ومأثورات العرب أما أبو زيد فتناول النص القرآني بالتحليل المعاصر وأخضعه لمعايير المعاصرة لاستنباط الأحكام الواردة بشكل مغاير عن السابقين وهذا أعتقد من حقه كباحث لكنه لم ينف عن القرآن قدسيته ولم يعلنها أبدا في كتابه مفهوم النص القرأني وعلى الرغم من ذلك لقد كان من أسباب النهضة العلمية والحضارية في ظل العباسيين هذه النهضة التي نتبارى نحن المسلمين بالفخر بها لم تكن أسباب هذه النهضة إلا ترك مساحة كبيرة للعقل العربي أن ينهض وينشط في مجالات كثيرة منها علم الكلام وترجمة المنطق الأرسطي وظهور فرق المتكلمين والفلاسفة وأخذ كل العلمايدلون بدلوهم ولا أنكر أنهناك بعض الملاحدة الذين أخذوا حريتهمفي التعبير أيضا مثل ابن الراوندي وغيره كل ذلك أن حرية العقل والإبداع يؤديان في النهاية إلى نضج هذه العقول والافادة منها ومما تقدمه أما إذا أغلقنا العقول عنالتفكير فكيف نعرف أين نحن من الحضارة فعلى المفكرين أن يجوبوا في عالم الفكر غير مؤطرين بأطر تحد من تفكيرهم وأرى أن ذلك لايتعارض مع روح الإسلام الذي ذكر مادة فكر في قوله ألا يتفكرون كثيرا ومادة دبر في قوله ألا يتدبرون ومادة علم في قوله العلماء يعلمون وما إلى ذلك من الكلمات التي تقدس التفكير والعقل الإنساني رغم شطحاته أحيانا ويكفي أن أقول قولا مأثورا للقصيمي : " إن كان الفساد لايقتل فكيف يقتل النقد "
السيد الفيل نت نتابعك عن كثب دمت بخير
الأستاذ معتز خلة أهلا بك وشكرا على إطرائك
الأستاذ مفتاح الكاديكي أهلا بك دوما في منارة العرب
لي سؤال للأخ المجهول صاحب الرد على نجيب محفوظ أرى أن اتهام نجيب محفوظ للهبأنه الجبلاوي وأنه كان شخصية متسلطة أرى من الأصل عيبا في اللجنة التي أفتت بذلك لأنها هي التي رأت الله عز وجل كذلك طالما أن الرجل لم يصرح بأن شخصية الجبلاوي هي الله نفسه إلا اعتمادا على قول ممرضة الله أعلم بمدى صدقها أم لا بعد حادث كذلك وكيف تعرفت الممرضة على شخصية الجبلاوي من الأصل
ارى مزايدات على كلام محفوظ نفسه وتحميل مقولاته ما لاتحتمل والنص الأدبي طالما أنه لم يصرح بأن الشخصية هي المقدس الفلاني إذن هي في حل من المحاكمة
لقد راجعت إحدى الرويات مراجعة لغوية لإحدى دور النشر الكبرى في القاهرة وقد قرأ النص مجموعة كبيرة من الزملاء وهو تحت الطبع ولم يروا ما رأيته أنا الكثيرون منهمتعاملوا على إن شخصيات الرواية شخصيات عادية لكنني أنا حاولت الربط بين البطل الأصلي في الرواية على إنه سيدنا إبراهيم عليه السلام وهنا ليس منحقي أن أفرض وجهة نظري على تحليل النص وأنكر التحليلات الأخرى فلماذا ل م نرى الجبلاوي هذا بصفته كبير العائلة أنه الحاكم الذي يسيطر يهيمن وهكذا لكل نص أدبي دلالاته الخاصة به والمجردة عن التفسيرات الخاصة لكل شخصية تقوم بعملية التفسير
وكيف وضعت اللجنة هذه المقارنة بين الله والجبلاوي ؟ وكيف يتسنى أن تعكس اللجنة رؤيتها الخاصة على دلالة الشخصيات أليس في ذلك من الأصل تقليل لشأن الملى عز وجل والعياز بالله أنا ارى أن من يجب محاكمتاه فعلا هي اللجنة نفسها وليس نجيب محفوظ
أخي خالد الصاوي/
أتفق معك مرة أخرى في خطورة التكفير، ولكني أرى كذلك خطورة التلبيس على الناس. وليس في الأمر شق عن صدره.. ولم نعرف في تاريخنا مبدأ محاكم التفتيش.. ولكن أنا أحكم على المرء بعمله الظاهر أمام الناس..
فمن نطق الشهادتين كان عندي مسلما... ولا أشق عن قلبه. .. هذه هي القاعدة، إلا أن يأتي بعمل يخرجه من الإسلام... كأن يكر معلوما من الدين بالضرورة.. أو يكذب بما قاله الله عز وجل.. فالقاضي لا يشق عن قلب أحد، وإنما يحاكم الإنسان بظاهر عمله.. وبين له خطأه، ويستتيبه مدة من الزمن.. ثم لا بد له من إصدار حكم.. لأن الأمر يتعلق بحق أفراد آخرين، وحق مجتمع.. لأن اختلاف الدين تقوم عليه حقوق وواجبات..
أنا لم أقرأ للقمني، كثيرا، ولم يعجبني القليل الذي قرأته.. ولكن قرأت لفرج فودة.. هناك فرق بين انتقاد مواقف للصحابة ورميهم بالتهم الكاذبة.. وهو وإن استند إلى بعض الكتب المحترمة فقد لجأ إلى كثير من الروايات الموضوعة والكاذبة.. وهو تطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولست أنا من أصدر عليه حكم الردة،، وإنما لجنة علماء الأزهر، وأقرها على ذلك الشيخ الغزالي رحمه الله، وأقرته المحكمة الجنائية في مصر. في محاكمة قاتليه. أما نصر أبوزيد، فله الكثير الكثير من الأخطاء العملية في كتاباته، وقد رد عليه العلماء في بيان أخطاء لا تليق بطالب علم.. فعندما يكتب محللا الإمام الشافعي، فلا يعرف متى ولد ومتى مات.. فهو لا يعرف شيئا عن الإمام. فكيف يستطيع أن يحلل شيئا.. وهذا ما جعل اللجنة المختصة ترد عليه بحثه..
ولكن لسنا في معرض مناقشة أحداث أو أفراد.. بالتحديد.. أو أنا لا أرغب في ذلك كثيرا.. أنا من مؤيدي حرية الفكر، ولكن لا بد أن يكون فكرا ابتداء.. أما حرية نشر الجهل.. فلا أوافق عليها كثيرا.. فلا يحق لأحد أن ينشر أكاذيب بحق الصحابة مدعيا أنها روايات محققة. أو أن ينشر تفسيرا للقرآن لا يستند إلى لغة العرب.. فهذا جهل وتضليل.. وفي المقال الذي أضفته في تعليقك، فتوى جمال البنا، وإن كنت أرفض وصفه بالمفكر أو الإسلامي.. فهذه ليست حرية فكر. هذا عبث وجهل وتضليل. لا يصح أن يقرر جاهل بأصول الفقه وأصول اللغة أن القرآن يقرر كذا وكذا، أو ينهى عن كذا كذا.. وبالتأكيد لا يقبل من مسلم أن يكذب شيئا من القرآن. أو يسفه شيئا منه..
إذن خلافنا هنا في الضوابط الحاكمة لقرار التكفير، أو حكم التكفير... وكما قلت سابقا، هذا قرار لا يصدر إلا من قاض..
لأنه لا ينبغي معاملة غير المسلم باعتباره مسلما، كما لا يجب معاملة المسلم باعتباره غير مسلم...
كما أن هناك مسألة أخرى.. هناك فارق كبير بين تكفير الفعل، وتكفير فاعله..
فتكذيب القرآن كفر، وسب الرسول صلى الله عليه وسلم كفر، وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة كفر. يستطيع أي عالم أن يقول ذلك، وأكثر منه.. ولكن عند الحكم على فرد بعينه،، فإن القاضي يسأله، فربما أسيء فهم ما قال، أو أنه قاله ورجع عنه، أو أنه أساء فهم مسألة معينة، أو التبس عليه أمر. ويلتمس له من الأعذار ما أمكن.. ثم يبين له، ويقيم عليه الحجة قبل الحكم عليه.
وقد جعل القاضي ليحكم بين الناس، وينزل الناس على حكمه.
تحياتي
اعذرني اخي على التأخير..
فأولا الامتحانات وثانياً مشاكل مكتوب اليومية..
هذه المرة اوفقك الرأي.. فالتكفيريين هم مرض متفشي في مجتمعاتنا..وخاصة مكفري الادباء..وما يغضب.. ان لهم مكانة وشأن..
بالاضافة لذلك هناك مكفري فرق الاسلام الاخرى كالشيعة والخوارج والعلويين والدروز,, هذه الفرق يجب احتوائها وارشادها بالدلائل ان كانت اصلا على خطأ.. فأنا شخصياً لا اعرف من الصادق.. ولكني اظن ان الشيعة صادقون هم كالسنة..
بالاضافة لذلك هناك المحرمون وهؤلاء هم من يحرم كل صغيرة وكبيرة.. فيصير الانسان كالروبوت..له 4 او 5 اشياء ممكن ان يفعلها.. برأيي الدين هو شيء عام وليس متعمق ال تفاصيل تفاصيل التفاصيل..
النقطة الاخيرة.. هي كيف نحمي هؤلاء الادباء؟ ... حريتهم؟ كيف نمنع هدر دمائهم؟ ومن جهة اخرى كيفن منع الادباء من المس في الدين؟.. اخي لو ان القانون المصري يحل هذه المشكلة لما وجدنا ادباءً يشتمون الدين..ولا مكفرين يكفرونهم.. في الدول الديموقراطية هناك حق التعبير ومن جهة اخرى كرامة الانسان التي تحمينا من المس بديننا ثم كرامتنا عن طريق التعبير عن الرأي.. وهناك ايضاً جريمة التحريض فهدر الدماء هو تحريض..وهذا يحل هذه المشكلة ويضعها في ايدي الدولة وليس بأيدينا..
تقبل مني تحياتي وخالص ودي..
الاسم: خالد الصاوي
